وقال أبو حيان: والظاهر: أن قوله: {وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} يشمل من لم يحضن لصغر ومن لا يكون لها حيض ألبتة، وهو موجود في النساء، وهو أنها تعيش إلى أن تموت ولا تحيض. ومن أتى عليها زمان الحيض وما بلغت به، ولم تحض .. فقيل: هذه تعتد بسنة، انتهى.
ووضع السجاوندي الطاء الدالة على الوقف المطلق على وضعه وقانونه في {لَمْ يَحِضْنَ} لانقطاعه عما بعده، وكان الظاهر أن يضع الميم الدالة على الوقف اللازم؛ لأن المتبادر الاتصال الموهم معنى فاسدًا. لعله نظر إلى ظهور عدم حمل التي لم تحض لصغرها؟
والمعنى: أي واللائي بلغن سن اليأس فانقطع حيضهن لكبرهن؛ بأن بلغن سن الخامسة والخمسين فما فوقها .. فعدتهن ثلاثة أشهر، وكذا الصغار اللائي لم يحضن إن شككتم وجهلتم كيف تكون عدتهن وما قدرها .. فعدتهن ثلاثة أشهر أيضًا.
{وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ} اسم جمع، واحدتها ذات؛ بمعنى: صاحبة، والأحمال جمع حَمْلَ - بالفتح - ، وهو الولد في البطن؛ أي: ذوات الأحمال من النساء والحبالى منهن {أَجَلُهُنَّ} ؛ أي: منتهى عدتهن {أَنْ يَضَعْنَ} ويلدن {حَمْلَهُنَّ} ؛ أي: جنينهن سواء كن مطلقات أو متوفى عنهن أزواجهن. فلو ولدت المرأة حملها؛ أي: حطت ما في بطنها بعد طلاق زوجها أو وفاته بلحظة .. انقضت عدتها وحلت للأزواج، فكيف بعد ساعة أو يوم أو شهر؟ وقد نسخ بهذه الآية عموم قوله تعالى في البقرة: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} لتراخي نزولها عنه. وقد صح أن سبيعية بنت الحارث ولدت بعد وفاة زوجها بليال، فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال:"قد حللت فتزوجي". وقرأ الجمهور {حَمْلَهُنَّ} مفردًا، والضحاك: {أحمالهن} جمعًا.
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ} سبحانه في شأن أحكامه، بامتثال أوامره واجتناب نواهيه {يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} ؛ أي: يسهل عليه أمره، يوفقه للخمر، ويعصمه من المعاصي والشر بسبب التقوى. فـ {مَنْ} للبيان، قدم على المبين للفواصل، أو بمعنى: في. وقال الضحاك: من يتق الله فليطلّق للسنة، يجعل له من أمره يسرًا في الرجعة.