والظاهر أن معنى الآية الترغيب في الإنفاق في الخير وما يرضاه الله على العموم، وقيل هو خاص بالزكاة المفروضة، ولا وجه لهذا التخصيص، قال المحلي: نزل في غزوة العسرة، وهي غزوة تبوك، ويشكل هذا على القول بأن السورة مكية، وكذا على القول بأنها مدنية على استثناء هذه الآيات،
وكانت في السنة التاسعة بعد رجوعه صلى الله عليه وسلم من الطائف، وهي آخر غزواته، ولم يقع فيها قتال، بل وقع الصلح على دفع الجزية، وإيضاح هذه القصة مذكور في سورة براءة فراجعها إن شئت.
ثم ذكر سبحانه ثواب من أنفق في سبيل الله فقال: (فالذين آمنوا منكم وأنفقوا) أي: الذين جمعوا بين الإيمان بالله ورسوله، وبين الإنفاق في سبيل الله، وفيه إشارة إلى عثمان رضي الله تعالى عنه، فإنه جهز في غزوة العسرة ثلثمائة بعير، بأقتابها وأحلاسها وأحمالها، وجاء بألف دينار ووضعها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم (لهم أجر كبير) وهو الجنة.
وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (8) هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (9) وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (11)