قوله: (عن إدارك الحواس) أي الظاهرية والباطنية، فلا تحيط به في الدنيا ولا في الآخرة، وإنما رؤيته وسماع كلامه في الآخرة، من غير كيف ولا انحصار ولا إحاطة، فكل مخلوق عاجز عن الإحاطة به، بل كلما عظم قرب العبد منه، ازداد خشية وهيبة وعجزاً، ولذا ورد في الحديث:"سبحان من لا يعلم قدره غيره، ولا يبلغ الواصفون صفته". وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أراد أحدكم أن ينام، فليضطجع على شقه الأيمن ويقول: اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والقرآن، أعوذ بك من شر كل شيء، وأنت آخذ بناصيته". وفي رواية:"من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، أقضي عنا الدين، وأغننا من الفقر"اهـ. وأتى بالواو الأولى والثالثة، للجمع بين الوصفين الأولين والآخيرين، والثالثة للجمع بين مجموع الأصناف الأربعة، فهو تعالى متصف بالأولية وضدها، والظاهرية وضدها، وتلك الصفات الأربع مجموعة فيه تعالى، فالواو الأولى والثالثة عطفت مفرداً على مفرد، والثانية عطفت مجموع أمرين على مجمع أمرين.
قوله: (الكرسي) تقدم غير مرة، أن المناسب إبقاء العرش على ظاهره.
قوله: (استواء يليق به) تقدم أن هذا تفسير السلف، وأما الخلف فيؤولونه بالقهر والغلبة.
قوله: (والسيئة) المناسب حذفه، لأن الذي يرفع إنما هو الأعمال الصالحة، قال تعالى:
{إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10] .
قوله: (بعلمه) أي وقدرته وإرادته، فالمراد بالمعية تصارفه في خلقه.
قوله: {لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} ذكره ثانياً مع الإعادة، كما ذكره أولاً مع ابتداء الخلق، فلا تكرار.
قوله: {تُرْجَعُ الأُمُورُ} بفتح التاء وكسر الجيم مبنياً للفاعل، وبضم التاء وفتح الجيم مبنياً للمفعول، قراءتان سبعيتان في جميع القرآن.
قوله: (يدخله) {فِي النَّهَارِ} (فيزيد) أي النهار بسبب دخول الليل فيه، وكذا يقال في النهار.