قوله: (بالإنشاء) أي من العدم، وفيه رد على من يزعم، أن الإحياء يكون بترك الحي من غير قتل مثلاً كالنمرود حيث قال في محاجة إبراهيم عليه السلام: أنا أحيي وأميت، وأتى برجلين فأطلق أحدهما وقتل الآخر.
قوله: {وَيُمِيتُ} (بعده) أي بعد الأحياء الحاصل بالإنشاء، وأما الإحياء الثاني فلا موت بعده، قال تعالى:
{لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الأُولَى} [الدخان: 56] .
قوله: {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} بضم الهاء وسكونها، قراءتان سبعيتان في جميع القرآن.
قوله: {هُوَ الأَوَّلُ} (قبل كل شيء) أي السابق على جميع الموجودات، وقوله: (بلا بداية) أي فلا افتتاح لوجوده.
قوله: {وَالآخِرُ} (بعد كل شيء) أي الباقي بذاته بعد استحقاق كل ما سواه الفناء، وبهذا اندفع ما يقال: إن الجنة والنار وما فيهما، لا يطرأ عليهما الفناء، لأن كل موجود بعد عدم قابل للفناء، وبقاء ما ذكر ببقاء الله تعالى لا ذاتي له، قال العارف:
من لا وجود لذاته من ذاته ... فوجوده لولاه عين محال
قوله (بالأدلة عليه) أي وهي آثاره وتصاريفه في خلقه:
ففي كل شيء له آية ... تدل على أنه الواحد