ولما شرح تعالى حال المؤمنين في موقف القيامة أتبع ذلك بشرح حال المنافقين بقوله: {يوم يقول المنافقون والمنافقات} وهم المظهرون الإيمان المبطنون الكفر.
تنبيه: يوم بدل من يوم ترى أو منصوب بأذكر {للذين آمنوا} أي: ظاهراً وباطناً {انظرونا} أي: انتظرونا لأنه يسرع بهم إلى الجنة كالبرق الخاطف على ركائب تزف بهم وهؤلاء مشاة ، أو انظروا إلينا لأنهم إذا نظروا إليهم استقبلوهم بوجوههم والنور بين أيديهم فيستضيئون به ، وقرأ حمزة: بقطع الهمزة في الوصل وكسر الظاء والباقون بوصل الهمزة ورفع الظاء ، وأما الوقف على آمنوا والابتداء بانظرونا فحمزة على حاله كما يقرأ في الوصل ، والباقون بضم همزة الوصل في الابتداء والظاء على حالها من الضم {نقتبس} أي: نستضيء {من نوركم} أي: هذا الذي نراه لكم ولا يلحقنا منه شيء كما كنا في الدنيا نرى إيمانكم بما نرى من ظواهركم ولا نتعلق من ذلك بشيء ، {جزاء وفاقاً} (النبأ: (
وذلك لأنّ الله تعالى يضيء للمؤمنين نوراً على قدر أعمالهم يمشون به على الصراط ، ويعطي المنافقين أيضاً نوراً خديعة لهم وهو قوله تعالى: {وهو خادعهم} (التحريم: (