{هُوَ الذي يُنَزّلُ على عَبْدِهِ ءايات بينات لّيُخْرِجَكُمْ} أي الله أو العبد. {مِنَ الظلمات إِلَى النور} من ظلمات الكفر إلى نور الإِيمان. {وَإِنَّ الله بِكُمْ لَرَءوفٌ رَّحِيمٌ} حيث نبهكم بالرسول والآيات ولم يقتصر على ما نصب لكم من الحجج العقلية.
{وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُواْ} وأي شيء لكم في {أَلاَّ تُنفِقُواْ} . {فِى سَبِيلِ الله} فيما يكون قربة إليه. {وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السماوات والأرض} يرث كل شيء فيهما فلا يبقى لأحد مال ، وإذا كان كذلك فإنفاقه بحيث يستخلف عوضاً يبقى وهو الثواب كان أولى. {لاَ يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الفتح وقاتل أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً} بيان لتفاوت المنفقين باختلاف أحوالهم من السبق وقوة اليقين ، وتحري الحاجات حثاً على تحري الأفضل منها بعد الحث على الإِنفاق ، وذكر القتال للاستطراد وقسيم من أنفق محذوف لوضوحه ودلالة ما بعده عليه ، و {الفتح} فتح مكة إذ عز الإِسلام به وكثر أهله وقلت الحاجة إلى المقاتلة والإِنفاق. {مّنَ الذين أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ} أي من بعد الفتح. {وقاتلوا وَكُلاًّ وَعَدَ الله الحسنى} أي وعد الله كلا من المنفقين المثوبة الحسنى وهي الجنة. وقرأ ابن عامر"وكُلٌ"بالرفع على الابتداء أي وكل وعده الله ليطابق ما عطف عليه. {والله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} عالم بظاهره وباطنه فيجازيكم على حسبه ، والآية نزلت في أبي بكر رضي الله تعالى عنه فإنه أول من آمن وأنفق في سبيل الله وخاصم الكفار حتى ضرب ضرباً أشرف به على الهلاك.