{هُوَ الذي خَلَقَ السماوات والأرض فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ استوى عَلَى العرش يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى الأرض} كالبذور. {وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا} كالزروع. {وَمَا يَنزِلُ مِنَ السماء} كالأمطار. {وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} كالأبخرة. {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنتُمْ} لا ينفك علمه وقدرته عنكم بحال. {والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} فيجازيكم عليه ، ولعل تقديم الخلق على العلم لأنه دليل عليه.
{لَّهُ مُلْكُ السماوات والأرض} ذكره مع الإِعادة كما ذكره مع الإِبداء لأنه كالمقدمة لهما. {وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور} .
{يُولِجُ اليل فِى النهار وَيُولِجُ النهار فِى اليل وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور} بمكنوناتها.
{آمِنُوا بالله وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} من الأموال التي جعلكم الله خلفاء في التصرف فيها فهي في الحقيقة له لا لكم ، أو التي استخلفكم عمن قبلكم في تملكها والتصرف فيها ، وفيه حث على الإِنفاق وتهوين له على النفس. {فالذين ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَأَنفَقُواْ لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ} وعد فيه مبالغات جعل الجملة اسمية وإعادة ذكر الإِيمان والإِنفاق وبناء الحكم على الضمير وتنكير الأجر ووصفه بالكبر.
{وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بالله} أي وما تصنعون غير مؤمنين به كقولك: مالك قائماً. {والرسول يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُواْ بِرَبّكُمْ} حال من ضمير تؤمنون ، والمعنى أي عذر لكم في ترك الإِيمان والرسول يدعوكم إليه بالحجج والآيات. {وَقَدْ أَخَذَ ميثاقكم} أي وقد أخذ الله ميثاقكم بالإِيمان قبل ذلك بنصب الأدلة والتمكين من النظر ، والواو للحال من مفعول {يَدْعُوكُمْ} ، وقرأ أبو عمرو وعلى البناء للمفعول ورفع"ميثاقكم". {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} لموجب ما فإن هذا موجب لا مزيد عليه.