{يَوْمَ يَقُولُ المنافقون والمنافقات لِلَّذِينَ آمَنُواْ انظرونا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ} {يَوْمَ} بدل من يوم ترى أو متعلق بالفوز العظيم ، أو بمحذوف: تقديره اذكر ومعنى الآية: أن كل مؤمن مظهر للإيمان يعطى يوم القيامة نوراً فيبقى نور المؤمنين وينطفئ نور المنافقين ، فيقول المنافقون للمؤمنين ، {انظرونا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ} أي نأخذ منه ونستضيء به . ومعنى انظرونا: انتظرونا . وذلك لأن المؤمنين يسرعون إلى الجنة كالبرق الخاطف ، والمنافقون ليسوا كذلك . ويحتمل أن يكون من النظر أي انظروا إلينا ، لأنهم إذا نظروا إليهم استقبلوهم بوجوههم فاستضاؤوا بنورهم . ولكن يضعف هذا لأن نظر إذا كان بمعنى النظر بالعين يتعدى بإلى ، وقرئ انظرونا بهمزة قطع ومعناه أخرونا أي أمهلونا في مشيكم حتى نحلقكم {قِيلَ ارجعوا وَرَآءَكُمْ فالتمسوا نُوراً} يحتمل أن يكون هذا من قول المؤمنين ، أو قول الملائكة ومعناه الطرد للمنافقين ، والتهكم بهم ؛ لأنهم قد علموا أن ليس وراءهم نور ، {وَرَآءَكُمْ} ظرف العامل فيه {ارجعوا} وقيل: إنه لا موضع له من الإعراب ، وأنه كما لو قال: ارجعوا ومعنى هذا الرجوع ، ارجعوا إلى الموقف فالتمسوا فيه النور ، أو ارجعوا إلى الدنيا فالتمسوا النور بتحصيل الإيمان أو ارجعوا خائبين ، وتنحوا عنا فالتمسوا نوراً آخر ، فلا سبيل لكم إلى هذا النور {فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ} أي ضرب بين المؤمنين والمنافقين بسور يفصل بينهم ، وفي ذلك السور باب لأهل الجنة يدخلون منه وقيل: إن هذا السور هو الأعراف وهو سور بين الجنة والنار . وقيل: هو الجدار الشرقي من بيت المقدس ، وهذا بعيد {بَاطِنُهُ فِيهِ الرحمة وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العذاب} باطنه هو جهة المؤمنين ، وظاهره هو جهة المنافقين وهي خارجة . كقوله ظاهر المدينة أي خارجها . والضمير في باطنه وظاهره يحتمل أن يكون للسور أو للباب