يعني: ما لكم لا تصدقون بالله ، وبرسوله حين يدعوكم ، {لِتُؤْمِنُواْ بِرَبّكُمْ} يعني: لتصدقوا بوحدانية الله تعالى {وَقَدْ أَخَذَ ميثاقكم} يعني: أخذ الله تعالى إقراركم ، والميثاق حين أخرجكم من صلب آدم {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} يعني: مصدقين قرأ أبو عمرو: {وَقَدْ أَخَذَ ميثاقكم} بضم القاف ، وكسر الخاء ، على معنى فعل ما لم يسم فاعله ، والباقون: يعني: أخذ الله ميثاقكم.
ثم قال: {هُوَ الذي يُنَزّلُ على عَبْدِهِ} هو الذي ينزل جبريل على عبده محمد صلى الله عليه وسلم ، يقرأ عليه {بَيّنَاتٍ فاسأل} يعني: آيات القرآن ، واضحات بيّن فيها الحلال ، والحرام ، والأمر ، والنهي.
{لِيُخْرِجَكُمْ مّنَ الظلمات إِلَى النور} يعني: يدعوكم من الشرك إلى الإيمان.
ويقال: {بَيّنَاتٍ فاسأل} يعني: واضحات.
ويقال: {ءايات} يعني: علامات النبوة {لِيُخْرِجَكُمْ مّنَ الظلمات إِلَى النور} يعني: ليوفقكم الله تعالى للهدى ، ويخرجكم من الكفر.
{وَإِنَّ الله بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} يعني: هداكم لدينه ، وأنزل عليكم.
ثم قال عز وجل: {وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُواْ فِى سَبِيلِ الله} يعني: ما لكم ألا تصدقوا ، أو ألا تنفقوا أموالكم في طاعة الله.
{وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السماوات والأرض} يعني: إلى الله يرجع ميراث السماوات والأرض ، أي: شيء ينفعكم ترك الإنفاق ، ميتون ، تاركون أموالكم.
ويقال: معناه: {وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُواْ} والأموال كلها لله تعالى وهو يأمركم بالنفقة.
ويقال: أنفقوا ما دمتم في الحياة ، فإنكم إن بخلتم ، فإن الله هو يرثكم ، ويرث أهل السماوات.
يعني: أنفقوا قبل أن تفنوا ، وتصير كلها ميراثاً لله تعالى بعد فنائكم ، وإنما ذكر لفظ الميراث ، لأن العرب تعرف ما ترك الإنسان ميراثاً ، فخاطبهم بما يعرفون فيما بينهم.