ثم قال: {لاَ يَسْتَوِى مِنكُم} يعني: لا يستوي منكم في الفضل ، والثواب عند الله تعالى {مَّنْ أَنفَقَ} مَاله في طاعة الله {مِن قَبْلِ الفتح} يعني: قاتل العدو.
وفي الآية: تقديم يعني: من أنفق وقاتل {مِن قَبْلِ الفتح} يعني: فتح مكة.
ونزلت الآية في شأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرين والأنصار.
يعني: الذين أنفقوا أموالهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقاتلوا الكفار ، لا يستوي حالهم وحال غيرهم.
ويقال: نزلت الآية في شأن أبي بكر رضي الله عنه كان جالساً مع نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوقعت بينهم منازعة في شيء ، فنزل في تفضيل أبي بكر رضي الله عنه {لاَ يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ} ماله {مِن قَبْلِ الفتح} يعني: من قبل ظهور الإسلام {وقاتل} يعني: وجاهد {أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً} يعني: أبا بكر رضي الله عنه {مّنَ الذين أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وقاتلوا} العدو مع النبي صلى الله عليه وسلم.
ويقال: هذا التفضيل لجميع أصحابه رضي الله عنهم أجمعين.
وروى سفيان عن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سَيَأْتِي قَوْمٌ بَعْدَكُمْ يَحْقِرُونَ أعْمَالَكُمْ مَعَ أعْمَالِهِمْ".
قالوا: يا رسول الله نحن أفضل أم هم؟ فقال:"لَوْ أنَّ أحَدَهُمْ أنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً ، مَا أدْرَكَ فَضْلَ أحَدِكُمْ ولا نِصْفَهُ".
{أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً} قال الفقيه: حدثني الخليل بن أحمد.
ثنا الدبيلي.
ثنا عبيد الله عن سفيان ، عن زيد بن أسلم {مّنَ الذين أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وقاتلوا} {وَكُلاًّ وَعَدَ الله الحسنى} قرأ ابن عامر: {وَكُلٌّ وَعَدَ الله الحسنى} بضم اللام.
والباقون: بالنصب.
فمن قرأ بالضم ، صار ضمّاً لمضمر فيه ، فكأنه قال: أولئك وعد الله الحسنى.
ومن نصب: معناه وعد الله كلّاً الحسنى يعني: الجنة.