كررها في أول السورة وهنا، فهو إما أجمل أولا وفصَّل هذا، وذكره أولا من حيث الإجمال، وهنا من حيث الجزاء المرتب عليه، والمراد أن من يأخذ كتابه بيمينه، أو أصحاب اليمين محلهم عن يمين العرش، والأول أظهر، وقال عياض في الإكمال في كتاب الإمارة في حديث:"إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ"، قال المفسرون: أصحاب اليمين أصحاب المنزلة الرفيعة، وقيل: يسلك بهم يمينا إلى الجنة، وقيل: لأن الجنة عن يمين النَّاس، وقيل: سموا بذلك، لأنهم ميامين على أنفسهم، وبعده أصحاب الشمال، وقيل: لأن أودعهم أول الخلق جانب آدم الأيمن، وبعده أصحاب الشمال، انتهى، والمناسب حمله على مطلق الصحة ليتناول الملازم من باب أحرى، وذكر السدر (28) ] إما لما قالوه: إن بعض النَّاس يتمنى أن
يكون له في الجنة السدر، وإمَّا لأنه من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، لأنه إذا كان مثل ذلك في الجنة محصلا للنعيم، ونوعا من أنواعه، فأحرى ما هو أعلى منه. ومخضود، قيل: لَا شوك فيه، وقيل: لَا ثمر فيه، فعلى الأول: يكون الوصف بـ (مخضود) حاجيًّا وعلى الثاني: يكون تكميليا، واختلف الزمخشري وابن عطية في مسمى الطلح، فقال الزمخشري: شجر أم غيلان، وقال ابن عطية: شجر السدر، والصحيح الأول، وجعل السدر ظرفا لهم، لأنه أشجار متعددة، وهم بينها، وفي حديقتها وهي محتفة بهم.
قوله تعالى: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30) }
أي لأنه تقلص فيه إذ لا شمس هنالك فكلها ظل.
قوله تعالى: {وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) }