التصديق أقوى من التصديق بالمقال؛ لأنه دلالة الحال وهي أنطق من لسان المقال، وهذا
التصديق وإن كان مَجَازًا بجامع الدلالة لكنه حمله عليه لأنهم صدقوا بالخلق بالْقَوْل
قال تَعَالَى (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ)
الآية. وتصديقهم بخلقهما مستلزم لتصديق ما خلق أنفسهم فإنهما أصل الكائنات، وهذا
التصديق إنما يعتد به إذا قارن الطاعة لخالقهم وإلا فينزل منزلة العدم لولا تحضيضية
بمعنى هلا والفاء لترتيب التحضيض عَلَى ما قبلها، والتحضيض عَلَى التصديق بالعمل
إنما هُوَ للكفرة فيكون تلوين الخطاب إلَى الْكُفَّار خاصة بعد الخطاب للناس بقوله:
(خلقناكم) ولو أريد الخطاب به للكفار أَيْضًا لا يكون من تلوين
الخطاب بل من قبيل الالْتفَات من الغيبة إلَى الخطاب.
قوله: (أو بالبعث فإن من قدر عَلَى الإبداء قدر عَلَى الإعادة) أو بالبعث عطف عَلَى
قوله: بالخلق بإعادة الجار بقرينة قوله: (أئنا لمبعوثون) فإن من قدر عَلَى
الإبداء الخ. هذا إشَارَة إلَى ترتيبه بالفاء عَلَى ما قبله وقد مَرَّ غير مرة أن الإبداء يدل عَلَى
الإعادة بل الإعادة أهون منه مع برهان عليه، أخَّره لأن الأول أقرب لفظًا ومعنى. أما الأول
فظاهر، وأمَّا الثاني فلأن التصديق يؤدي إلَى التصديق بالبعث أو مسبب عنه. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 18/ 398 - 410} ...