فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 429443 من 466147

{ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد} [هود: 89] ثم قال تعالى: {أم يقولون نحن جميع منتصر سيهزم الجمع ويولون الدبر} إي إنكم تعلقتم بتألفكم وجماعتكم فسأفرق ذلك بهزيمتكم يوم بدر بقتل صناديدكم فما حجتكم بعد هذا ، إنما مساق القصص في هذه السورة واعتماد التعريف بحال من ذكر في أن كذبوا وعاندوا ، فأعقب تكذيبهم أخذهم وهلاكهم ، ثم تعقب هذا كله بصرف الكلام في مشركي العرب في قوله: {أكفاركم خير من أولائكم} وليس شيء من السور المذكورة فيها قصص على هذا الاستيفاء كالأعراف وهود ، وبظاهرهما ليس في شيء من ذلك تعقيب بذكر مشركي العرب على الصفة الواردة هنا ، فأنبأ ذلك بكمال المقصود من الوعظ والتحريك بذكره وانقضاء هذا الغرض ، وذلك أنهم ذكروا أولاً بعرض أحوال الأمم والتعريف بما آل إليه أمرهم ، وكان ذلك في صورة عرض من يريد تأديب طائفة من إليه نظرهم قبل أن يظهر منهم تمرد وعناد ، فهو يستلطف في دعائهم ولا يكلمهم تكليم الواجد عليهم ، بل يفهم الإشفاق والاستعطاف وإرادة الخير بهم ثم يذكرهم بذلك ويكرره عليهم المرة بعد المرة وإن تخلل ذلك ما يبين منهم فظاعة التهديد وشدة الوعيد ، فلا يصحبه تعيين المخاطب وصرف الكلام بالكلية إليه ، بل يكون ذلك على طريق التعريض والتوبيخ ، ثم لو كان لا يحتقر بما قبله وما بعده من التلطف حتى إذا تكررت الموعظة فلم تقبل ، فهنا محل الغضب وشدة الوعيد ، وعلى هذا وردت السور المذكور فيها حال الأمم كسورة الأعراف وهود والمؤمنين والظلة والصافات ، وما من سورة منها إلا والتي بعدها أشد في التعريف وأمل في الزجر بعد التعريف ، فتأمل تعقيب القصص في سورة الأعراف بقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت