أي إنكم إن تعلقتم بتألفكم وجماعتكم فسأفرق ذلك بهزيمتكم يوم بدر ، وقتل صناديدكم فما
حجتكم بعد هذا وقد أنبأ مساق القصص في هذه السور واعتماد التعريف
بحال من ذكر في أن كذبوا وعاندوا فأعقب تكذيبهم أخذهم وهلاكهم.
ثم تعقب هذا كله بصرف الكلام إلى مشركي العرب في قوله:"أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ"
وليس في شيء من السور المذكور فيها قصص الأمم على هذا الاستيفاء كالأعراف وهود ونظائرهما ، ليس في شيء من ذلك تعقيب بذكر
مشركى العرب على الصفة الوارة هنا ، فأنبأ ذلك بكمال المقصود من الوعظ
والتحريك بذكره ، وانقضى هذا الغرض ، وذلك أنهم ذكروا أولا بعرض
أحوال الأمم والتعريف بما آل إليه أمرهم وكان ذلك في صورة عرض من يريد تأديب طائفة ممن إليه نظرهم قبل أن يظهر منهم تمرد وعناد فهو يستلطف في دعائهم ولا يكلمهم تكليم الواجد عليهم بل يفهم من كلامه الإشفاق والاستعطاف وإرادة الخير بهم ، ثم يذكرهم بذلك ويكرره عليهم المرة بعد المرة وإن تخلل ذلك ما يتبين فظاعة التهديد وشدة الوعيد ، فلا يصحبه تعيين المخاطب وصرف الكلام بالكلية إليه بل يكون ذلك على طريق التعريض والتوبيخ ، ثم لو كان لاغتفر بما قبله وما بعده من التلطف حتى إذا تكررت الوعظة فلم تغن ، فهنا يحل الغضب وشدة الوعيد ، وعلى هذا وردت السور المذكور فيها حال الأمم كسورة الأعراف وهود والمؤمنون والظلة والصافات ، وما من سورة منها إلا والتي بعدها أشد في التعريف ، وأميل إلى الزجر والتعنيف ، فتأمل تعقيب القصص في سورة الأعراف بقوله تعالى:"وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون"
وقوله بعد موعظة بالغة بذكر من حرمه بعد إشرافه على الفوز وهو الذي"أخلد إلى الأرض واتبع هواه ، فقال بعد ذلك"فاقصص القصص لعلهم
يتفكرون""
وتذكيره إياه بمحنة الغفلة إلى ما ختمت به السورة وذلك غير خاف في التلطف بالموعظة ، وقال تعالى بعد قصص سورة هود"وكذلك أخذ"