«فَإِنْ قِيلَ» : المطالب لا تنحصر فيما ذكره فإنّ السيد قد يشتري العبد لا لطلب رزق منه ولا للتعظيم بل يشتريه للتجارة؟
أجيب: بأن العموم في قوله تعالى: {مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ} يتناول ذلك.
«فَإِنْ قِيلَ» : لم لم يقل إني رزاق؟
بل قال على الحكاية عن الغائب إنّ الله هو الرزاق فما الحكمة؟
أجيب: بأنَّ المعنى قل يا محمد إنّ الله هو الرزاق، أو يكون من باب الالتفات من التكلم إلى الغيبة، أو يكون قل مضمراً عند قوله تعالى: {مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ} ولم يقل القوي بل قال ذو القوّة لأنّ المقصود تقرير ما تقدّم من عدم إرادة الرزق وعدم الاستعانة بالغير، وقيد بالمتين لأنّ ذو القوّة لا يدل إلا على أنَّ له قوّة ما فزاد في الوصف المتانة وهو الذي له ثبات لا يتزلزل، والمعنى في وصفه سبحانه بالقوة والمتانة أنه القادر البليغ الاقتدار على كل شيء.
{فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوباً}
أي: نصيباً من العذاب طويل الشرّ كأنه من طوله صاحب ذنب {مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ} أي: الذين تقدّم ظلمهم بتكذيب الرسل من قوم نوح وعاد وثمود، والذنوب في الأصل الدلو العظيمة المملوءة ماء وفي الحديث «فأتى بذنوب من ماء» فإن لم تكن ملأى فهي دلو ثم عبر به عن النصيب قال عمرو بن شاس:
وفي كل حيّ قد خطبت بنعمة... فحق لشاس من نداك ذنوب
قال الملك: نعم وأذنبه، قال الزمخشري: وهذا تمثيل أصله في السقاة يتقسمون الماء فيكون لهذا ذنوب ولهذا آخر.
قال الشاعر:
لكم ذنوب ولنا ذنوب... فإن أبيتم فلنا القليب