ثم قال: {عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً} [الإنسان: 6] يعني الأبرار خاصة المذكورين ليس يريد كل عباد الله، فهذا مثل ذلك.
وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الآية. معناها: ما خلقت الجن والإنس إلا لآمرهم بعبادتي اختياراً.
وقيل معناه: ما خلقت أهل السعادة من الفريقين إلا ليوحدون.
وقال ابن عباس: إلا ليعبدون؛ أي: من خلقت منهم لعبادتي خصوصاً يعني المؤمنين منهم.
وقال زيد بن أسلم: إلا ليعبدون: هو ما جبلوا عليه من الشقاء والسعادة.
وقال سفيان، معناه: من خلق للعبادة منهم لم يخلق إلا لها.
وقال ابن عباس: لم يخلق الفريقين إلا ليقروا بالعبادة طوعاً وكرهاً، فيكون عاماً وعلى الأقوال الأول يكون مخصوصاً.
وقيل: المعنى ما خلقهم إلا ليأمرهم بالعبادة، فمن تقدم له منهم في علم الله الطاعة أطاع أمره، ومن تقدم له في علم الله المعصية عصى أمره. انتهى انتهى {الهداية إلى بلوغ النهاية} ...