هذا هو الظاهر من سياق الآية، وعليه تدل الأحاديث، فقد أخرج البخاري عن أنس بن مالك. عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «يلقى في النار - الكفرة - وتقول: هل من مزيد، حتى يضع - سبحانه - فيها قدمه فتقول: قط قط - أي: حسبي حسبي - .. »
وعن ابن عباس قوله: وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ أي: وهل فيّ من مكان يزاد فيّ.
وعن عكرمة قوله: وتقول: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ وهل فيّ مدخل واحد؟ قد امتلأت.
وقال الشوكاني: وهذا الكلام على طريقة التخييل والتمثيل ولا سؤال ولا جواب. كذا قيل. والأولى أنه على طريقة التحقيق، ولا يمنع من ذلك عقل ولا شرع.
قال الواحدي: أراها الله تصديق قوله: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، فلما امتلأت قال لها: هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ أي: قد امتلأت ولم يبق في موضع
لم يمتلئ. وقيل: إن هذا الاستفهام بمعنى الاستزادة. أي: إنها تطلب الزيادة على من قد صار فيها .. والمزيد: إما مصدر كالمحيد. أو اسم مفعول كالمنيع، فالأول بمعنى: هل من زيادة.
والثاني بمعنى هل من شيء تزيدونيه .. . انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 13/ 331 - 348} ...