قال الآلوسي ما ملخصه: قوله: وَقالَ قَرِينُهُ ... أي: شيطانه المقيض له في الدنيا، ففي الحديث: «ما من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن» قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا، إلا أن الله - تعالى - أعاننى عليه، فأسلم فلا يأمرنى إلا بخير» .
وقوله: هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ إشارة إلى الشخص الكافر نفسه، أي: هذا ما عندي قد هيأته لجهنم ..
وقال قتادة: قرينه: الملك الموكل بسوقه وبكتابة سيئاته، يقول مشيرا إلى ما في صحيفته وما فيها من سيئات: هذا الذي في صحيفته من سيئات مكتوب عندي، وحاضر للعرض.
و «ما» نكرة موصوفة بالظرف وبعتيد، أو موصولة والظرف صلتها، و «عتيد» خبر بعد
خبر لاسم الإشارة، أو خبر لمبتدأ محذوف .. .
ثم يقال بعد ذلك للملكين الموكلين به، أو للسائق والشهيد: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ أي: اقذفا في جنهم باحتقار وغضب كل «كفار» أي: كل مبالغ في الجحود والكفر «عنيد» أي: معاند للحق مع علمه بأنه حق ..
يقال: عند فلان عن الحق - من باب - قعد فهو عاند وعنيد وعنود، إذا ركب الخلاف والعصيان وأبى أن ينقاد للحق مع علمه بأنه حق، مأخوذ من العند وهو عظم يعرض في الحلق فيحول بين الطعام وبين دخوله إلى الجسم.
وقوله مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ صفات أخرى لذلك الكافر الملقى في جهنم.
أي: مبالغ في المنع لكل خير يجب فعله. وهو بعد ذلك كثير الاعتداء، وكثير الشك فيما هو حق وبر.
الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ في العبادة والطاعة فَأَلْقِياهُ أيها الملكان فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ الذي يذله ويهينه.
والاسم الموصول مبتدأ يشبه الشرط في العموم، ولذا دخلت الفاء في خبره وهو قوله:
فَأَلْقِياهُ ....
قالَ قَرِينُهُ أي: شيطانه الذي كان يزبن له السوء في الدنيا. والجملة مستأنفة لأنها جواب عما يزعمه الكافر يوم القيامة من أن قرينه هو الذي أغواه وحمله على الكفر ..
أي: قال الشيطان في رده على الكافر: يا ربنا إننى ما أطغيته، ولا أجبرته على الكفر والعصيان وَلكِنْ هو الذي كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ دون أن أكرهه أنا على هذا الضلال أو الكفر.