فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 421384 من 466147

فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ أي: هذا البعث الذي تخبرنا عنه يا محمد شيء يتعجب منه، وتقف دونه أفهامنا حائرة.

قال الآلوسي ما ملخصه: قوله - تعالى -: بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ...

بل للإضراب عما ينبئ عنه جواب القسم المحذوف، فكأنه قيل إنا أنزلنا هذا القرآن لتنذر به

الناس، فلم يؤمنوا به، بل جعلوا كلا من المنذر والمنذر به عرضة للتكبر والتعجب، مع كونهما أوفق شيء لقضية العقول، وأقربه إلى التلقي بالقبول ..

وقوله: أَنْ جاءَهُمْ بتقدير لأن جاءهم، ومعنى «منهم» أي: من جنسهم، وضمير الجمع يعود إلى الكفار ..

وقوله: فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ تفسير لتعجبهم .. وإضمارهم أولا، للإشعار بتعينهم بما أسند إليهم، وإظهارهم ثانيا، لتسجيل الكفر عليهم .. .

وقوله - سبحانه -: أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ تقرير للتعجب، وتأكيد للإنكار الصادر عنهم، والعامل في «إذا» مضمر لدلالة ما بعده عليه ..

أي: أحين نموت ونصير ترابا وعظاما نرجع إلى الحياة مرة أخرى، كما يقول محمد صلّى الله عليه وسلّم، وكما يقول القرآن الذي نزل عليه.

لا، إننا لن نبعث ولن نعود إلى الحياة مرة أخرى، وما يخبرنا به محمد صلّى الله عليه وسلّم من أن الرجوع إلى الحياة مرة أخرى حق، كلام بعيد عن عقولنا وأفهامنا.

فاسم الإشارة «ذلك» يعود إلى محل النزاع وهو الرجوع إلى الحياة مرة أخرى، والبعث بعد الموت. والرجع بمعنى الرجوع. يقال: رجعته أرجعه رجعا ورجوعا، بمعنى أعدته .. ومنه قوله - تعالى -: فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ.

أي: ذلك الرجوع إلى الحياة مرة أخرى بعيد عن الأفهام، وعن العادة، وعن الإمكان.

وبعد هذا التصوير الأمين لحججهم وأقوالهم، ساق - سبحانه - الرد الذي يدفع تلك الحجج والأقوال فقال: قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ.

أي: قد علمنا علما تاما دقيقا ما تأكله الأرض من أجسادهم بعد موتهم، ومن علم ذلك لا يعجزه أن يعيدهم إلى الحياة مرة أخرى.

وقوله - سبحانه -: وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ تأكيد وتقرير لما قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت