وعندي أن {عتيد} هنا صفة مشبهة من قولهم (عَتُد) بضم التاء إذا جَسم وضَخم كناية عن كونه شديدا وبهذا يحصل اختلاف بينه وبين قوله الآتي {هذا ما لديّ عتيد} [ق: 23] ويحصل محسّن الجناس التام بين الكلمتين.
وقد تواطأ المفسرون على تفسير التلقّي في قوله: {المتلّقيان} بأنه تلّقي الأعمال لأجل كتبها في الصحائف لإحضارها للحساب وكان تفسيراً حائماً حول جعل المفعول المحذوف لفعل {يتلقّى} ما دل عليه قوله بعده {ما يلفِظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} بدلالته الظاهرة أو بدلالة الاقتضاء.
فالتقدير عندهم: إذ يتلقى المتلقيان عَمل الإنسان وقوله ، فتكون هذه الجملة على تقديرهم منفصلة عن جملة {وجاءت سكرة الموت بالحق} [ق: 19] كما سنبينه.
ولفخر الدين معنى دقيق فبعد أن أجمل تفسير الآية بما يساير تفسير الجمهور قال:"ويحتمل أن يقال التلقّي الاستقبال ، يقال: فلان تلقى الركب ، وعلى هذا الوجه يكون معناه: وقت ما يتلقاه المتلقّيأن يكون عن يمينه وعن شماله قعيد ، فالمتلقيان على هذا الوجه هما الملكان اللذان يأخذان روحه من مَلَك الموت أحدهما يأخذ أرواح الصالحين وينقلها إلى السرور والآخر يأخذ أرواح الطالحين وينقلها إلى الويل والثبور إلى يوم النشور ، أي وقت تلقيهما وسؤالهما أنه من أي القبيلَيْن يكون عند الرجل قعيد عن اليمين وقعيد عن الشمال ملكان ينزلان ، وعنده ملكان آخران كاتبان لأعماله ، ويؤيد ما ذكرناه قوله تعالى:"
{سائق وشهيد} [ق: 21] .
فالشهيد هو القعيد والسائق هو المتلقي يتلقى روحه من ملَك الموت فيسوقه إلى منزله وقت الإعادة ، وهذا أعرف الوجهين وأقربهما إلى الفهم"أ هـ."
وكأنه ينحو به منحى قوله تعالى: {فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذٍ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم} [الواقعة: 83 85] .