وقيل: أي لقد كنت أيها الإنسان في غفلة عن أن كل نفس معها سائق وشهيد؛ لأن هذا لا يعرف إلا بالنصوص الإلهية.
{فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ} أي عَمَاك؛ وفيه أربعة أوجه: أحدها إذ كان في بطن أمه فولد؛ قاله السدّي.
الثاني إذا كان في القبر فنشر.
وهذا معنى قول ابن عباس.
الثالث: وقت العَرْض في القيامة؛ قاله مجاهد.
الرابع أنه نزول الوحي وتحمل الرسالة.
وهذا معنى قول ابن زيد.
{فَبَصَرُكَ اليوم حَدِيدٌ} قيل: يراد به بصر القلب كما يقال هو بصير بالفقه؛ فبصر القلب وبصيرته تبصرته شواهد الأفكار ونتائج الاعتبار، كما تبصر العين ما قابلها من الأشخاص والأجسام.
وقيل: المراد به بصر العين وهو الظاهر أي بصر عينك اليوم حديد؛ أي قويّ نافذ يرى ما كان محجوباً عنك.
قال مجاهد: {فَبَصَرُكَ اليوم حَدِيدٌ} يعني نظرك إلى لسان ميزانك حين توزن سيئاتك وحسناتك.
وقاله الضحاك.
وقيل: يعاين ما يصير إليه من ثواب وعقاب.
وهو معنى قول ابن عباس.
وقيل: يعني أن الكافر يحشر وبصره حديد ثم يزرقّ ويَعْمَى.
وقرئ"لَقَدْ كُنْتِ"عَنْكِ"فَبَصَرُكِ"بالكسر على خطاب النفس. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 17 صـ}