وعلى هذا تكون نسبة الأجساد المعادة كنسبة النخلة من النواة.
وهذا واسطة بين القول بأن الإعادة عن عدم والقول بأنها عن تفرق.
ولا قائل من العقلاء بأن المعدوم يعاد بعينه وإنما المراد ما ذكرنا وما عداه مجازفة في التعبير.
وذكر الجلال الدواني في"شرح العقيدة العضدية"أن أبَيَّ بن خلف لما سمع ما في القرآن من الإعادة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبيده عظم قد رمَّ ففتته بيده وقال: يا محمد أتُرَى يحييني بعد أن أصير كهذا العظم؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم"نعم ويبعثك ويدخلك النار".
وفيه نزل قوله تعالى: {وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يُحْيي العظام وهي رميم} [يس: 78] .
وعُبر بـ {تنقص الأرض} دون التعبير بالإعدام لأن للأجساد درجات من الاضمحلال تَدخل تحت حقيقة النقص فقد يفنى بعض أجزاء الجسد ويبقى بعضه ، وقد يأتي الفناء على جميع أجزائه ، على أنه إذا صح أن عَجْب الذنب لا يفني كان فناء الأجساد نقصاً لا انعداماً.
وعطف على قوله: {قد علمنا ما تنقص الأرض منهم} قوله: {وعندنا كتاب حفيظ} عطف الأعم على الأخص ، وهو بمعنى تذييل لجملة {قد علمنا ما تنقص الأرض منهم} أي وعندنا علمٌ بكل شيء علماً ثابتاً فتنكير {كتاب} للتعظيم ، وهو تعظيم التعميم ، أي عندنا كتاب كل شيء.
و {حفيظ} فعيل: إما بمعنى فاعل ، أي حافظ لما جعل لإحصائه من أسماء الذوات ومصائرها.
وتعيين جميع الأرواح لذواتها التي كانت مودعَة فيها بحيث لا يفوت واحد منها عن الملائكة الموكلين بالبعث وإعادة الأجساد وبث الأرواح فيها.
وإمّا بمعنى مفعول ، أي محفوظ ما فيه مما قد يعتري الكتب المألوفة من المحو والتغيير والزيادة والتشطيب ونحو ذلك.
والكتاب: المكتوب ، ويطلق على مجموع الصحائف.