فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413643 من 466147

والولائمَ، وتدخلُ منازلَ الإخوان، وعهدُك باللحم قريب. وإخوانك أشدُّ قَرَماً إليه منك، وإنّما هو رأس واحد، فلا عليك أن تتجافى عن بعضٍ وتصيبَ بعضاً. وأنا - بعدُ - أكره لك الموالاةَ بينَ اللحم، فإن الله يبغض أهلَ البيت اللّحِمين، وكان يقول: إيّاكم وهذه المجازرَ فإنّ لها ضراوةً كضراوة الخَمْر، وكان يقول: مدمن اللّحم كمُدمن الخمر.

وقال الشيخ - ورأى رجلاً يأكل اللحم، فقال: لحم يأكل لحماً ... أفٍّ لهذا عملاً!

وقال الأول: أهلك الرجالَ الأحمران: اللحم والخمر، وأهلك النِّساء الأحمران! الذهب والزّعفران ... أي بُنيَّ، عوِّد نفسَك الأثرةَ، ومجاهدةَ الهوى والشَّهوة. ولا تَنْهَشْ نهشَ الأفاعي، ولا تَخْضَم خَضْمَ البَراذين، ولا تُدِمِ الأكلَ إدامةَ النِّعاج، ولا تَلْقَمْ لَقْمَ الجِمال، إنّ الله قد فضّلك، فجعلك إنساناً، فلا تجعل نفسك بهيمةً ولا سبعاً، واحْذَرْ سُرْعةَ الكِظَّة، وسَرَفَ البِطْنة، وقد قال بعضُ الحكماء: إذا كنت بَطيناً فَعَُّد نفسَك في الزَّمْنَى.

وقال الأعشى:

والبِطنةُ ممَّا تُسَفِّهُ الأحلامَا

واعلم أن الشِّبَعَ داعيةُ البَشم، وأنَّ البَشمَ داعيةُ السّقم، وأنَّ السَّقمَ داعيةُ الموت. ومن مات هذه الميتةَ فقد مات ميتةً لئيمةً. وهو قاتل نفسِه، وقاتل نفسِه ألومُ من قاتلِ غيرِه أي بُنيّ، إنّ القاتل والمقتولَ في النار ولو سألت حُذّاقَ الأطبّاء لأخبروك أنّ عامّةَ أهلِ القبور إنّما ماتوا بالتُّخم واعرف خطأ من قال: أُكْلَةٌ ومَوْتةٌ! وخُذْ بقول من قال: رُبَّ أُكْلةٍ تمنعُ أكْلات. وقد قال الحسن - البَصري: يا ابن آدم كُلْ في ثلثِ بطنِك، واشْرَبْ في ثلثِ بطنِك، ودَعِ الثلثَ للتفكُّر والتنفُّس.

وقال بكر بن عبد الله المُزَنيّ: ما وجدتُ طعمَ العيشِ حتّى استبدلت الخُمْصَ بالكِظّة، وحتّى لم ألبس من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت