لا آخُذُ الصِّبْيانَ أَلْثَمُهُمْ ... والأمرُ قد يُغْزَى به الأمْرُ
ولَرُبَّ أمْرٍ قد تَرَكتُ وما ... بيني وبين لِقائِه سِتْرُ
لا يَرْهبُ الجيرانُ غَدْرَتَنا ... حتّى يُوارِيَ ذِكْرَنا القبْرُ
لَسْنا كأقوامٍ إذا كَلَحَتْ ... إحْدى السِّنينَ فجارُهُمْ تَمْرُ
مولاهُمُ لَحْمٌ على وَضَمٍ ... تنْتابهُ العِقْبانُ والنَّسْرُ
نارِي ونارُ الجارِ واحدةٌ ... وإليه قَبْلي تُنْزَلُ القِدْرُ
ما ضَرّ جارِيَ إذْ أُجاوِرُهُ ... أنْ لا يكونَ لبَيْتِه سِتْرُ
أَعْشَى إذا ما جارَتي خَرَجتْ ... حتى يُوارِيَ جارَتي الخِدْرُ
ويَصَمُّ عمَّا كانَ بينَهما ... سَمْعي وما بي غيْرَهُ وَقْر
(وصيّة بخيلٍ لابنه)
وهاك وصيّةَ بخيلٍ لابنه أراد بها أن ينصحَ ابنه بالتقليلِ من الطعام، شُحّاً وكزازةً، ولكنه أودعها على الرغم منه نصائحَ قيِّمةً يجمل أن تتخذ دُستوراً في الطعام لمن أراد أن يَصِحَّ ويُعافى، فهي حق أريد بها باطلٌ، ومن ثم اخترناها، وهي وصيّة جاحظيّة أوردها الجاحظ في كتابه البخلاء ونسبها إلى رجلٍ يسمّى أبا عبد الرحمن الثوري كان يحب الرؤوس - رؤوس الضأن وغير الضأن - قال الثوري لابنه:
إيّاك ونَهَمَ الصّبيان، وشَرَهَ الزُّرّاع، وأخلاقَ النّوائح، ودَعْ عنك خَبْطَ المَلاحين والفَعلة ونَهْشَ الأعراب والمَهَنة. وكل ما بينَ يديك؛ فإنّما هو حقّك الذي وقع لك، وصار أقربَ إليك؛ واعلم أنّه إذا كان في الطعام شيءٌ ظريفٌ، ولقمة كريمة، ومُضغةٌ شهيّة، فإنّما ذلك للشيخ المُعظّم، والصّبيِّ المدلّل. ولست واحداً منهما. فأنت قد تأتي الدعواتِ