فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413632 من 466147

كذلك {وَلاَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ} [محمد: 36] أي: كلها، فالمعنى أنه يسألكم بعضها كما يحدث في الزكاة والصدقات والفدية والكفارات.

{هَا أَنتُمْ هَؤُلاَءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَآءُ وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أَمْثَالَكُم}

قوله تعالى: {هَا أَنتُمْ هَؤُلاَءِ ..} [محمد: 38] (ها) أداة تنبيه لجذب الانتباه، و (أنتم) ضمير للخطاب، و (هؤلاء) إشارة لهذا المخاطب أنتم، فالمخاطب هو عَيْن المشار إليه، إذن: جمعتْ الآية بين أدوات ثلاثة لتأكيد التنبيه ولمزيد الاهتمام.

جاء بـ هاء التنبيه لأن المتكلم حر يتكلم في الوقت الذي يريده فهو يملك زمام الأمر، أما المخاطب فلا يملك ذلك ولا يدري متى تتكلم ليسمع، لذلك نأتي بأداة التنبيه ليستعد ولا يفوته شيء من الكلام.

فالحق سبحانه وتعالى يخاطبهم بكل هذه الأدوات ليؤكد نداءه لهم ودعوته لهم لينفقوا {تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ..} [محمد: 38] مَنْ الذي يدعو؟ الله يدعوهم لينفقوا.

تأمل هنا كيف أن الحق سبحانه يحترم ويُقدِّر مجهودات البشر؟ فرغم أنه هو سبحانه الخالق الرازق مُسبِّب الأسباب منحك القوة التي تعمل بها، والعقل الذي تفكر به، والمادة التي تستعملها، ومع ذلك احترم دورك في أنْ تُوجِّه الطاقة المخلوقة لله في شيء نافع مفيد وقال لك: أنفق كأن المالَ مالك وهو يقترضه منك قرضاً حسناً.

كما أنك تعطي ابنك مصروفه اليومي فيدخره مثلاً في حصالة، ثم يطرأ عليك ظروف تحتاج فيها ما في حصالة الولد. فتقول له: أعطني ما في الحصالة سلف وسوف أرده إليك لما أقبض.

يقول تعالى:

{مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ ..} [البقرة: 245] فالحق سبحانه حرَّم الربا في التعامل بين البشر، لكن أحله لنفسه تعالى حين يقترض منهم، وهذا فضل وتكرُّم من الله على الخَلْق في الأولى وفي الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت