فمن عرف ربه في الدنيا، وعرف رسوله، وعمل بدينه أجاب بقوله: ربي الله، وديني الإسلام، ونبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، ففاز بالجنة، ومن لم يعرف ذلك أجاب بقوله: هاه، هاه، لا أدري، فله النار.
أما في المحشر فيكون الامتحان والسؤال عن سبعة أشياء:
فيسأل العبد عن عمره فيما أفناه؟ .. وعن شبابه فيما أبلاه؟ .. وعن ماله من أين اكتسبه؟ .. وفيم أنفقه؟ .. وعن علمه ماذا عمل به؟.
ويسأل الناس جميعاً عن أمرين:
ماذا كنتم تعبدون؟ .. وماذا أجبتم المرسلين؟.
والله عزَّ وجلَّ بعباده خبير بصير، وهو أرحم الراحمين، ورحمته وسعت كل شيء، وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها.
فإذا أصيب الإنسان بمصيبة، فالله يعلم أن مصلحة العبد تتحقق هنا، ولو علم العبد ذلك لحمد الله على ذلك، ولكنه لجهله يشكو ويتسخط، والواجب واللائق بالعبد أن يمشي مع أقدار ربه سواء سرته أو ساءته، فالله أعلم بمصلحته، وسَيُوَفِّه أجره إن صبر أو شكر: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ
لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216) [البقرة: 216] .
أليس الإنسان إذا أصيب بمرض في بدنه ذهب إلى الطبيب ليجري له عملية، ويستخرج من بدنه الأشياء الفاسدة، لتزول العلة، ويحصل الشفاء، ويدفع للطبيب مقابل ذلك مبلغاً من المال، مع أن الجراحة تؤلمه، ولكنه يتحملها لحسن عاقبتها.
فكذلك المصائب تطهير للعبد من الذنوب، تستحق من العبد الحمد والشكر، ويدرك هذا من حقق معنى لا إله إلا الله.
وفيها تمييز للمؤمنين من المنافقين .. والصادقين من الكاذبين .. وأهل الخير من أهل الشر.
وبالصبر عليها يرفع الله درجات العبد، ويضاعف حسناته، ويكفر سيئاته.
هذه فائدة المحن والمصائب، لا إزالة ما مع المؤمنين من الإيمان، ولا ردهم عن دينهم، فما كان الله ليضيع إيمان المؤمنين، والمحن تمحص لا تهلك.
وليس الخير للإنسان أن يكثر ماله وولده، ويعظم جاهه، ولكن الخير أن يزيد إيمانه .. ويكثر علمه .. ويزداد عمله .. ويعظم حلمه .. فإن أحسن حمد الله، وإن أساء استغفر الله، وإن أعطي شكر الله.