ويوسف - صلى الله عليه وسلم - لما احتمل ضيق السجن لله، شكر الله له ذلك بأن مكن له في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء كما قال سبحانه: {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (56) } [يوسف: 56] .
وسليمان - صلى الله عليه وسلم - لما عقر الخيل غضباًَ لله إذ شغلته عن ذكره أعاضه الله عنها متن الريح كما قال سبحانه: {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36) } [ص: 36] .
ولما بذل الشهداء أبدانهم لله حتى مزقها أعداؤه شكر الله لهم ذلك بأن جعلهم أحياء عند ربهم يرزقون، وأعاضهم عنها طيراً خضراً ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها كما قال سبحانه: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) } [آل عمران: 169] .
ولما ترك الصحابة رضي الله عنهم ديارهم، وخرجوا منها لإعلاء كلمة الله أعاضهم الله عنها أن ملكهم الدنيا، وفتحها عليهم، وجعلهم ملوكها وأمراءها.
ولما بذلوا أموالهم في سبيل الله، أعاضهم الله عنها بأن أنفقت كنوز كسرى وقيصر تحت أقدامهم وبين أيديهم.
ولما صبروا على غضب أعداء الله وشدة بطشهم أعاضهم الله بأن رضي عنهم ورضوا عنه كما قال سبحانه: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) } [التوبة: 100] .
ولما تحملوا الخوف والمرض والجوع من أجل إعلاء كلمة الله ونشر دينه أعاضهم الله بالأمن التام في الدنيا والآخرة، فسارت الضعينة من العراق إلى اليمن لا تخاف إلا الله، وهداهم الله إلى ما ينفعهم كما قال سبحانه: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) } [الأنعام: 82] .