(بمناسبة قوله تعالى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ* أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ قال ابن كثير: (هذا نهي عن الإفساد في الأرض عموما، وعن قطع الأرحام خصوصا بل قد أمر الله تعالى بالإصلاح في الأرض، وصلة الأرحام هو الإحسان إلى الأقارب في المقال والأفعال وبذل الأموال، وقد وردت الأحاديث الصحاح والحسان بذلك عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم من طرق عديدة ووجوه كثيرة، روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي
صلّى الله عليه وسلم قال: «خلق الله تعالى الخلق، فلما فرغ منه قامت الرحم فأخذت بحقوي الرحمن عزّ وجل فقال: مه فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة فقال تعالى: ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك، قالت: بلى قال: فذاك لك» قال أبو هريرة رضي الله عنه: اقرءوا إن شئتم فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ثم رواه البخاري من طريقين آخرين عن معاوية بن أبي مزرد قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «اقرءوا إن شئتم فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ. ورواه مسلم من حديث معاوية بن أبي مزرد به. وروى الإمام أحمد عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه
وسلم: «ما من ذنب أحرى أن يعجّل الله تعالى عقوبته في الدنيا مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة: «من البغي وقطيعة الرحم» ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.