وقال الزمخشري: فإن قلت: فما جزاء الشرط؟ قلت: قولهم: {فأنى لهم} ، ومعناه: أن تأتيهم الساعة ، فكيف لهم ذكراهم ، أي تذكرهم واتعاظهم؟ إذا جاءتهم الساعة يعني لا تنفعهم الذكرى حينئذ لقوله: {يوم يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى} فإن قلت: بم يتصل قوله ، وقد جاء أشراطها على القراءتين؟ قلت: بإتيان الساعة اتصال العلة بالمعلول كقولك: إن أكرمني زيد فأنا حقيق بالإكرام أكرمه.
وقرأ الجعفي ، وهرون ، عن أبي عمرو: {بغتة} ، بفتح الغين وشد التاء.
قال صاحب اللوامح: وهي صفة ، وانتصابها على الحال لا نظير لها في المصادر ولا في الصفات ، بل في الأسماء نحو: الحرية ، وهو اسم جماعة ، والسرية اسم مكان. انتهى.
وكذا قال أبو العباس بن الحاج ، من أصحاب الأستاذ أبي علي الشلوبين ، في (كتاب المصادر) على أبي عمرو: أن يكون الصواب بغتة ، بفتح الغين من غير تشديد ، كقراءة الحسن فيما تقدم. انتهى.
وهذا على عادته في تغليظ الرواية.
{فقد جاء أشراطها} : أي علاماتها ، فينبغي الاستعداد لها.
ومن أشراط الساعة مبعث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، إذ هو خاتم الأنبياء.
وروي عنه أنه قال:"أنا من أشراط الساعة"وقال:"بعثت أنا والساعة كهاتين وكفرسي رهان"وقيل: منها الدخان وانشقاق القمر.
وعن الكلبي: كثرة المال ، والتجارة ، وشهادة الزور ، وقطع الأرحام ، وقلة الكرام ، وكثرة اللئام.
{فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم} : الظاهر أن المعنى: فكيف لهم الذكرى والعمل بها إذا جاءتهم الساعة؟ أي قد فاتها ذلك.
قيل: ويحتمل أن يكون المبتدأ محذوفاً ، أي: فأنى لهم الخلاص إذا جاءتهم الذكرى بما كانوا يخبرون به فيكذبون به بتواصله بالعذاب؟ ثم أضرب عن ذكر المنافقين وقال: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} ، والمعنى: دم على عملك بتوحيد.
واحتج بهذا على قول من قال: أول الواجبات العلم والنظر قبل القول والإقرار.