فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 411788 من 466147

عليهم ، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوى عن أحد بشره ولا خلقه ، يتفقد أصحابه ويسأل الناس عما في الناس [1] ، ويحسّن الحسن ويقويه ، ويقبّح القبيح ويوهنه ، معتدل الأمر ، غير مختلف ، ولا يغفل مغافة أن يغفلو أو يميلوا ، لكل حال عنده عتاد ، لا يقصر عن الحق ولا يجوزه [2] الذين يلونه من الناس ، خيارهم وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة ، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مؤاساة ومؤازرة.

قال: فسألته عن مجلسه كيف كان يصنع فيه ؟ فقال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر. ولا يوطن الأماكن وينهي عن إيطانها [3] ، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك ، يعطي كل جلسائه نصيبه ، ولا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه ، ومن جالسه أو قاومه في حاجة صابره ، حتى يكون هو المنصرف ، ومن سأله حاجة لم يردّه إلا بها أو بميسور من القول ، قد وسع الناس من بسطه وخلقه ، فصار لهم أبا. وصاروا عنده في الحق متقاربين ، متفاضلين بالتقوى متواضعين ، يوقرون فيه الكبير ، ويرحمون الصغير ، ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون الغريب.

قال: قلت: كيف كانت سيرته في جلسائه ؟ قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم دائم البشر سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ، ولا صخاب [4] ولا فحاش ولا عيّاب ولا مدّاح ، يتغافل عما لا يشتهي. ولا يؤيس [5] منه ، ولا يخيّب فيه مؤمليه [6] ، قد ترك نفسه من ثلاث: المراء ، والإكثار ، وما لا يعنيه ، وترك الناس من ثلاث: لا يذم أحدا ، ولا يعيّره ، ولا يطلب عورته ، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه ، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير ، فإذا سكت تكلموا ، ولا يتنازعوا عنده الحديث ، من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ ، حديثهم

[1] كذا في (خ) وفي المرجع السابق «ما في أيدي الناس» .

[2] كذا في (خ) ، وفي المرجع السابق «يجاوزه» .

[3] إيطان المكان: التعود على الجلوس في مكان بعينه.

[4] الصخّاب والسخّاب: بمعني ، وهو الصياح.

[5] في (خ) «يواس» وما أثبتناه من (صفة الصفوة) ج 1 ص 160.

[6] في (خ) «و لا يجب فيه» وما أثبتناه من (صفة الصفوة) ج 1 ص 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت