عنده حديث أوليهم [1] ، يضحك مما يضحكون منه ، ويتعجب مما يتعجبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته [2] ، حتى كان أصحابه ليستجلبوهم [3] [في المنطق] [4] ، ويقول. إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فأرفدوه ، ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ [5] ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام [6] .
قال: سألته كيف كان سكوته ؟ قال: كان سكوت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على أربع: الحلم ، والحذر ، والتقدير ، والتفكير ، فأما تقديره ففي تسويته النظر ، والاستماع بين الناس ، وأما تذكره - أو قال: تفكره - ففيم يبقى ويغنى [7] .
وجمع له صلّى الله عليه وسلّم الحلم والصبر ، فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزه ، وجمع له الحذر في أربع: أخذه بالحسن ليقتدى به ، وتركه القبيح لينتهي عنه ، واجتهاد الرأي فيما أصلح أمته ، والقيام لهم فيما جمع لهم أمر الدنيا والآخرة صلّى الله عليه وسلّم. وحديث جميع بن عمرو قال: حدثني رجل من بني تميم من ولد أبي هالة زوج خديجة يكنى أبا عبد الله عن ابن أبي هالة لم يسم ، عن الحسن بن علي قال:
سألت خالي هند بن أبي هالة - وكان وصّافا - عن حلية رسول الله فقال: كان رسول الله فخما مفخما. (الحديث. هكذا رواه الترمذي في الشمائل ، والطبراني في معجمه الكبير ، ورواه العقيلي في الضعفاء من طريق مجمع بن عمر ، حدثنا يزيد ابن عمر التميمي عن أبيه عن الحسن ، فبين ذلك المبهمين في الإسناد الأول.
والفخم المفخّم: العظيم المعظم في العيون والصدور ، أي كان جميلا مهيبا عند الناس.
والمشذب: الطويل البائن الطول مع نقص في لحمة ، أي ليس بنحيف طويل ، بل طوله وعرضه متناسبان على أتم صفة.
[1] كذا في (خ) «و في المرجع السابق «أولهم» .
[2] أي إنه يصبر على ما يبدو من الغريب من غلظة في كلامه وسؤاله.
[3] كذا في (خ) ، وفي (صفة الصفوة) «ليستجلبونهم» .
[4] ما بين القوسين ليس في (صفة الصفوة) .
[5] في (خ) «مكلف» وما أثبتناه من المرجع السابق ومن (النهاية لابن الأثير) .
[6] رواه (الترمذي)
[7] هذه الفقرة من (الطبراني) زيادة عن رواية (الترمذي) .