فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 411787 من 466147

بأشداقه ، ويتكلم بجوامع الملك ، فصلا لا فضول ولا تقصير ، دمثا ، ليس بالمجافي ولا المهين ، يعظم النعمة وإن دقّت ، ولا يذم منها شيئا ، غير أنه لم يكن يذم ذواقا [1] ، ولا يمدحه ، ولا تغضبه الدنيا ولا ما كان لها ، فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد ولم يكن يغضبه شيء حتى ينتصر له ، لا يغضب لنفسة ولا ينتصر لها ، إذا أشار أشار بكفه كلها: وإذا تعجب قلبها ، وإذا تحدث اتصل بها ، فيضرب بباطن راحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى ، وإذا غضب أعرض وأشاح ، وإذا فرح غضّ طرفه ، جلّ ضحكه التبسم ، يفتر عن مثل حبّ الغمام.

قال الحسن: فكتمها الحسين زمانا ثم حدثنيه فوجدته قد سبقني إليه. فسأله عما سألته. فوجدته قد سأل (يعني عليا) رضي الله عنه عن مدخله ومخرجه ، وشكله فلم يدع منه شيئا. قال الحسين عليه السلام سألت أبا هريرة عن دخول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك ، فكان إذا أوى إلى منزله جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء ، جزءا للَّه عزّ وجلّ ، وجزءا لأهله ، وجزءا لنفسه ، ثم جزءا جزأة بينه وبين الناس ، فيرد ذلك على العامة بالخاصة ولا يدخر عنهم شيئا.

وكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه [2] على قدر فضلهم في الدين ، فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج ، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمة من مسألته عنهم ، وإخبارهم بالذي ينبغي لهم. ويقول: ليبلغ الشاهد الغائب ، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته ، فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه ثبّت الله قدميه يوم القيامة ، لا يذكر عنده إلا ذلك ، ولا يقبل من أحد غيره ، يدخلون عليه روادا ولا يفترقون إلا عن ذواق ، ويخرجون أدلة (يعني فقهاء) [3] .

قال: وسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه ؟ فقال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يخزن لسانه [4] إلا فيما [5] يعينهم ويؤلفهم ولا ينفرهم ، ويكرم كريم كل قوم ويوليه

[1] الذواق (بفتح الذال وتخفيف الواو) المأكول والمشروب.

[2] في (خ) «و قسمته» وما أثبتناه من (صفة الصفوة) ج 1 ص 158.

[3] كذا في (خ) ، وفي المرجع السابق «يعني على الخير» .

[4] في (خ) «يحزن» ، وما أثبتناه من المرجع السابق.

[5] في (خ) «مما» ، وما أثبتناه من المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت