(أُفعِل) أي: طَوِّل لهم المدة ، كما قال الله: (إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا) .
والإملاء: إطالة المدة .
وَمَنْ قَرَأَ (وَأمْلَى لَهُمْ) فالفعل لِلشيطان
سوَّل لهم الشيطان ، أي: زَيَّن لهم رِدَّتَهُمْ ، وأمْلَى ، أي: مَنَّاهُمْ طُول البقاء
في الدنيا .
والأصل فيه من قولك: أقمت عنده مِلاَوَةً من الدهر ، ومَلاَوَة ،
ومُلْوَة ، أي: مدة طويلة .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ(26)
قرأ ابن كثيرٍ ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم ، (وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَسْرَارَهُمْ) بفتح الألف .
وقرأ الحضرميُّ بالفتح والكسر .
وقرأ حفص وحمزة والكسائي (إِسْرَارَهُمْ) بكسر الألف .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (أسْرارهم) فهو جمع: السر .
وَمَنْ قَرَأَ (إسْرارَهم) فهو مصدر: أسَر يُسِرُّ إسرارًا .
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ)
قرأ نافع ويعقوب (عَسِيتم) بكسر السين .
وقرأ يعقوب (إن تُوُلِّيتُم) - بضم التاء ، وكسر اللام - .
وقرأ سائر القراء (فَهَلْ عَسَيْتُمْ) بفتح السين ، (إِنْ تَوَلَّيْتُمْ) .
بفتح التاء .
قال أبو منصور: أما قراءة نافع (فَهَلْ عَسَيْتُمْ) بكسر السين فهي لغة ،
وليست بالكثيرة الشائعة .
وأهل اللغة اتفقوا على (عسَيْتُم) بفتح السين .
والدليل على صحتها اجتماع القراء على قوله: (عَسَى رَبُّكُمْ)
لم يقرأه أحد (عَسِىَ رَبُّكُمْ) .
وأما من قرأ (إنْ تُوُلِّيتُمْ) فهو على ما لم يُسَم فاعله .
والمعنى: إنْ وُلِّيَ عليكم ولاة جور تحركتم معهم في الفتنة وعاونتموهم علي ظلمهم .
وَمَنْ قَرَأَ (فَهَلْ عَسَيتُم إن تَوَلَّيْتُمْ) فمعناه: إن توليتم أمور الناس ، وَوَلَيتُمْ أعمالهم .
وقيل: معنى إن توليتم ، أي: أعرضتم عن الحق .
والله أعلم بما أراد .