وقوله جلَّ وعزَّ: (وتُقَطَّعُوا أَرْحَامَكُمْ)
قرأ يعقوب وحده (وتَقْطَعُوا أرْحَامِكُمْ) بفتح التاء ، وسكون القاف ، وفتح
الطاء خفيفة .
وقرأ الباقون (وتُقَطَّعُوا أَرْحَامَكُمْ) بضم التاء ، وتشديد الطاء .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وتَقْطَعُوا) فهو من قولك قَطع رحِمَهُ يقطها .
ومن قرأ (وتُقَطِّعُوا) فهو من قَطَّعَ رَحِمَهُ يُقَطِّهَا ، وهو أبلَغ في باب قطيعة الرحم من قَطَع يَقْطَعُ .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ(31)
قرأ أبو بكر عن عاصم (وَلَيَبْلُوَنَّكُمْ) بالياء ، (حَتَّى يَعْلَمَ ... وَيَبْلُوَ)
ثلاثهن بالياء .
وقرأ الباقون ثلاثهنَّ بالنون .
وقرأ يعقوب ثلاثهن بالنون ، غير أنه أسكن الواو من قوله: (وَنَبْلُوَ أخْبَارَكُمْ) .
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (لَنَبْلُوَنَّكُمْ) بالنون ، (حَتَّى نَعْلَمَ ... وَنَبْلُوَ)
فالمعنى: لنختبرنكم بالحرب حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين لأمر الله . والله - عزَّ وجلَّ - قد علم قبل أن خَلَقَهُم المجاهد والصابر منهم ، ولكنه أراد العلم الذي يقع به الجزاء ؛ لأنه إنما يجزيهم على أعمالهم ، لا على ما عَلِمَ منهم .
فتأوِيل قوله: حتى نَعْلَم عِلْمَ الشهادة لا عِلم الغيب .
وَمَنْ قَرَأَ (لَيَبْلُوَنَّكُم) فالمعنى: ليبلونكم الله ، أي ليختبرنَّكم .
وأما قراءة يعقوب (ونَبْلُوا) بإسكان الواو فهو استئناف ،
والمعنى: سَنَبْلُوا أخبَارَكُمْ .
وقوله جلَّ وعزَّ: (هَا أَنْتُمْ(38)
روى عليٌّ بن نصر عن أبي عمرو: (هَا أَنْتُمْ) ممدودة مهموزة ، مثل حمزة
وعاصم والكسائي وابن عامر .
وقرأ نافع وأبو عمرو - في سائر الروايات عنه (هآنْتُم)
بمدة مطولة غير مهموزة .
وقرأ ابن كثير (هَأَنْتُمْ) بوزن (هَعَنتمْ) .