وتختم السورة بما يشبه التهديد للمسلمين إن هم بخلوا بإنفاق المال , وبالبذل في القتال: (ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله , فمنكم من يبخل , ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه , والله الغني وأنتم الفقراء , وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم , ثم لا يكونوا أمثالكم) . .
إنها معركة مستمرة من بدء السورة إلى ختامها ; يظللها جو القتال , وتتسم بطابعه في كل فقراتها.
وجرس الفاصلة وإيقاعها منذ البدء كأنه القذائف الثقيلة: [أعمالهم. بالهم. أمثالهم. أهواءهم. أمعائهم. .] وحتى حين تخف فإنها تشبه تلويح السيوف في الهواء: [أوزارها. أمثالها. أقفالها...] .
وهناك شدة في الصور كالشدة في جرس الألفاظ المعبرة عنها. . فالقتال أو القتل يقول عنه: (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب) . . والتقتيل والأسر يصوره بشدة: (حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق) . . والدعاء على الكافرين يجيء في لفظ قاس: (فتعسا لهم وأضل أعمالهم) . . وهلاك الغابرين يرسم في صورة مدوية ظلا ولفظا: (دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها) . . وصورة العذاب في النار تجيء في هذا المشهد: (وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم) . . وحالة الجبن والفزع عند المنافقين تجيء في مشهد كذلك عنيف: (ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت!) . . حتى تحذير المؤمنين من التولي يجيء في تهديد نهائي حاسم: (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) . .
وهكذا يتناسق الموضوع والصور والظلال والإيقاع في سورة القتال. . انتهى انتهى. {الظلال حـ 6 صـ 3278 - 3280}