فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 411224 من 466147

قوله تعالى {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} ادّب حبيبه صلى الله عليه وسلم بأداب اكابر الأنبياء الذين هم أهل عزائم بذل الموجود لله وفى الله بعد أن عاينوه وعرفوه واحبوه وصبروا له وفيه أي أنت في بحر بلائى امتحنك بعظايم الامتحان التي لا يثبت بازائها الصخور الصم وأعظم البلاء كشف جمال قدسي لك الذي يفنى فيه من العرش إلى الثرى فاصبر به في مشاهدتى ولا تفش سرى بيني وبينه عند الخلق فان بدا منه ذرة الخلقة تضمحل الاكوان والحدثان وحقيقة الإشارة، أي أنت عزمت بسرك وروحك أن تسري من عالم الحدثية إلى ميادين الوحدانية وتطير باجنحة المعرفة في هواء القدم والبقاء الذي لا نهاية له إذ الدهر الدهار اقل من لمحة في زمانها فيه فاصبر فيما عزمت فإنك يفنى في كل لمحة منك في سطوات ألوهيته كما صبر أولوا العزم في اسفار الديمومية وإدراك حقائق الأزلية والأبدية صبروا في تقلبهم في لطمات بحار القدمية حين استغرقوا في قاموس الكبرياء وما وجدوا نهايتها فكادوا أن يفروا ويخرجوا منها فاغرقتهم امواجها فاستغاثوا منه إليه فالبسهم قوى الربانية فسبحوا فيها بالحق وذهبت بهم بحار الربوبية إلى معادن الأولية فلما بلغوا أقصى غايات همهم وظنوا انهم وصلوا فلما رأوا أنفسهم انهم في اوائل اسفار الغيب كادوا أن يفنوا فصبروا بالله في الله وايسوا من الوصول إلى كنه القدم ولم يتقطعوا من اسفارهم وأيضا فاصبر فإنك في تلك الاسفار ولا يصح حين لم تجد هنالك نفار الخروج منها فان من عرفنى غرق في بحر كبريائى وعظمتى أبدا الأبدين ألا ترى كيف قال {وَلاَ تَسْتَعْجِل} أي ولا تستعجل فان أموري لا تدرك بحلاوة العقول ولا يدركنى غوص الفهوم ولا لباب القلوب ولا الدهر الدهار ولا يقلب الافكار فان جميع الازمنة والدهور مقصورة عند أوليتى وأخريتى ألا ترى كيف وصف الهالكين في بحار قهره بقوله {لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ} أي ما مضى من بدو الوجود إلى زمان الفناء في أيام القدم المنزه عن الادهار والاعصار كلا شيء في شيء ثم بين أن هذه الأسرار والحقائق المكشوف ذلك {بَلاَغٌ} أي منى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت