فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387476 من 466147

شاء الله.

يقول الله تبارك وتعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً...)

كذلك تنزيل الكتاب عما هو فيما هنالك، كما قال - عز من قائل: (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ

الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4) . أي: علا عن أفهامكم ننزله إلى ما هو

عندكم كتابًا تكتبونه وتقرءونه، وكذلك هو تنزيل عما هو كلام الله لا ينبغي لمخلوق

احتماله لولا تنزيله إياه إلى ما هو تلاوة لكم قرآنًا عربيًا تتلونه قراءة وتعملون

بمقتضاه، فشبه إنزاله الماء من السماء بواسطة الملائكة الموكلين بالرياح والسحاب،

وتقسيم الماء إلى الأرض ثم تفصيله من ذرى إلى ندى، وإلى نبات على اختلافه،

وجماد وحيوان وإنسان بصفات ذلك كله وإتباع وجوده، وبما في ذلك من لطيف

الصنع وعجائب القدرة المفصلة المتممة لعجائب الملكوت بتنزيله كلامه العظيم

وكتابه الحكيم، وإنزاله إياه بروح القدس إلى الروح من الأمر إلى روح المعارج إلى

الروح الأمين إلى قلب الرسول - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - ثم إلى قلوب

المؤمنين، ثم إلى ألسنتهم وجوارحهم بما يكون عن ذلك من تلاوة وقراءة وأعمال.

وقوله: (فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ) هو مثل للعلم، معنى ذلك:

كذلك نسلكه في قلوب المؤمنين يابيع حِكَمٍ على ألسنتهم وجوارحهم، ونخلطه

بلحومهم ودمائهم، ثم نخرجه إعمالا بمقتضاه على جوارحهم، وكما أن من الزرع

ما يهيج فيصفر قبل تمامه، كذلك من العلم ما يبطل بالذهول والنسيان قبل إيراده،

ولدعوى النفوس قد لا تتم فائدته ولا تكثر عائدته.

ومن العمل ما يبطل حال، لفساد النيات وعدم تصحيح الإرادات، وقد يبطل

بعد خروجه بالمن والأذى وفي وجود الدعوى، وكما أن من الزرع ما تتم زريعته

وتكمل ثمرته، ثم يهيج يصير حطامًا، فكذلك من العلم والعمل بالكتاب ما يكمل

وتتم فوائده وإن تحطمت الأجسام بالبلى إلى أن يبعث، وزريعته وفوائده تزدرع

وتغرس بعد تحطيم الجسم الذي كان عنه إلى يوم البعث، وهو أيضًا مثل ضربه

للدنيا مع الآخرة فناء الدنيا وتحطمها بعد إيناعها وإيجادها، ثم تأتي الآخرة بما فيها

كما يجيء الحول الآخر بعد بما فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت