فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387477 من 466147

قوله - جلَّ جلالُه -: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ ...(23)

يقول الله - جلَّ جلالُه - وهو أعلم بما ينزل: الله نزل أحسن الحديث من الكتاب المبين نزله

تنزيلاً حديثا أحسن حديث وأصدقه وأحكمه كتابًا؛ يعني: القرآن، متشابهًا؛ يعني:

معانيه بمعاني الكتاب المبين وقد تقدم في المثل المتصل بهذا تشابه القرآن

بالكتاب المبين مثاني تنشئ معانيه على معاني ذلك، والمشتبه المتشاكل تقاربت

أشكاله فأشكل على من رام التمييز بينه وبين ما يشابهه.

مثال ذلك: الشجر المتميز الأصول المتداخل، وإن كان الشجر متباين

الأجناس كشجر الأعناب والزيتون والنخيل قرب التمييز بين الفروع، وإذا كانت

الشجر من جنس واحد عسر التمييز بين الفروع والأفنان، وإن تميزت الأصول

لتداخل الأفنان واشتباكها، فكذلك معاني القرآن بمعاني موجودات الكتاب المبين

إلا لأولي الألباب، وكذلك القرآن انقسم في نفسه إلى: محكم ومتشابه.

فمحكمه: كأصول الشجر في تمييز بعضه من بعض، وهو الأقرب إلى أم

الكتاب.

قال الله - جل من قائل: (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ) ثم في

هذا التفصيل محكم ومتشابه، ومن المتشابه مشتبه ومتميز غير مشكل، فحكمه ذكر

الإلهية والوحدانية والأسماء والصفات وما عبر عن ذلك.

ومتشابهه: ما يفصل عن ذلك إلى ما يفصل منه كالماء أنزله منزلة ماء واحدًا

إلى الأرض، ثُمَّ فصله بعد إلى ما فصله إليه، فيبعد وجوده عن حقيقة الماء،

ويتصف بأوصاف هي غير الماء، فما انفصل إليه بحكم القرآن هو بمنزلة أفنان

الشجر الملتف المتداخل الأفنان عسير تمييز كل فنن من صاحبه الذي يجاوره،

صعب معرفة رده إلى أصله، وعز المسلك إلى تصحيح كل فرع إلى خدمه، فمن

أحب ذلك فليرجع إلى أصل الشجرة، ثم ليستصحب النظر في استقراء نسبة كل

فنن من أصله إلى طرفه الملتف مع سواه.

يقول الله - جل من قائل - في الوجود:(وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً

فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا)إلى قوله: (وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت