فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387283 من 466147

{قُلْ ياعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53] .

(ذلك) وهذا هو الذي يحدث للمؤمن {هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر: 23] وقد وقف كثيرون عند هذه الآية يقولون: ما دام أن الله هو الذي يُضل فَلِمَ يُعذّب الضال؟ ومعنى {وَمَن يُضْلِلِ} [الزمر: 23] يعني: يعلم ضلاله، ويعلم أنه لن يسمع كلامه ولن يتبع منهجه، وقد خلقه الله تعالى مختاراً إنْ شاء آمن وإنْ شاء كفر، إذن: فالكافر ما كفر غَصْباً عن الله، إنما هل رضي الله منه ذلك؟

وقوله: {فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر: 23] يعني: إياكم أنْ تستدركوا على الله بأحكام بشرية تُصنِّفها لكم عقول الذين يستنكفون أنْ يأخذوا عن الله، فما دام الله قال فلا يصح أنْ نستدركَ عليه سبحانه؛ لأنه لا يمكن أنْ نأتي بهدي أحسن من هُدَى الله.

ويجب على الأقل أن نفهم أن الذي يشرع شرعاً يريد أنْ يحكم به الناس لا بُدَّ أن يكون غير منتفع به ليكون حكمه نزيهاً وموضوعياً؛ لأنه لو كان منتفعاً بالحكم لا بدّ أن يميل قلبه إليه ويسير هواه مع منفعته.

يعني: مثلاً لو شرَّع العمال لاختاروا الاشتراكية، ولو شرع الرأسماليون لاختاروا الرأسمالية، لذلك يشترط فيمَنْ يُشرع ألاّ يكون منتفعاً بما يشرع، وهذا الشرط لا يتحقق إلا في الحق سبحانه.

لذلك فإن الحق سبحانه وتعالى يترك في كونه قضايا حتى عند الكافرين به، وعند غير المؤمنين بمنهجه، قضايا تدل على أن شرع الله هو الأحسن، فكثيراً ما وقفوا عند قضايا لم يجدوا لها حلاً في قوانينهم، فلجأوا إلى دين الله وإلى شرع الله، لا لأنهم آمنوا به سبحانه، ولكن لأن قضاياهم وأمور حياتهم لا تُحَلّ إلا بهذا المنهج. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت