فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387275 من 466147

والحق سبحانه يريد للماء المالح أنْ يتبخر ليتخلّص من ملوحته، ثم ينزل ماءً عَذْباً سائغاً للشاربين، وعملية البخر هذه تتم ولا ندري عنها شيئاً، إنها آية من آيات الله ونعمة من أعظم نعمه علينا.

والماء حين ينزل من السماء لا ينزل على كل مكان، إنما ينزل على الأماكن الباردة، فبخار الماء المتجمِّع في السحاب حينما يمر بمنطقة باردة يتكثف من جديد كما نكثّف الماء المقطر، فالماء الذي يأتينا في نهر النيل أين يسقط؟ يسقط على هضبة الحبشة وتحمله إلينا الأنهار، ويتسرب منه جزء في باطن الأرض، ويجعل الله له في الأرض مسالك.

هذا معنى {فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ} [الزمر: 21] يعني: جعل له مَجاريّ خاصة ومسالك، بحيث لا يختلط بالماء المالح، وقد تُوجد مثلاً عَيْنٌ للماء العذب تنبع وسط الماء المالح، ومع ذلك لا تختلط به، وكأن الماء العَذْب يسير في أنابيب مخصوصة أشبه ما تكون بالشرايين في جسم الإنسان.

وقوله تعالى هنا {أَلَمْ تَرَ ..} [الزمر: 21] ما دام شيء يمتنُّ الله فيه بالرؤية، فإن كنتَ تراه فاعلم أنه كلام حقيقي، وأنا أرى المطر ينزل من السماء، وإنْ كنت لا تراه فصدِّق ما أخبرك الله به كما تصدق عينك في الرؤية، لأن إخبار الله لك أصدَقُ من رؤية عينيك.

ومن ذلك قوله تعالى مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم:

{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} [الفيل: 1] ومعلوم أن سيدنا رسول الله وُلد في عام الفيل يعني: لم يرَ هذه الحادثة، فالمعنى ألم تَرَ يعني: ألم تعلم عَلْماً مني، يفوق علم رؤياك بالعين.

ثم يقول سبحانه: {ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ} [الزمر: 21] فالزرع يُزرع في تربة واحدة، ويُسقى بماء واحد، ومع ذلك تأتي الثمار مختلفة في الألوان وفي الطَّعْم وفي عناصر التكوين.

لما تكلَّم العلماء في هذه المسألة قالوا: في النبات خاصية تُسمَّى خاصية الانتخاب يعني: أن النبات يمتصّ بواسطة الجذور العناصر اللازمة له من الأرض، لكن لو جئنا مثلاً بإناء فيه ماء، ووضعنا فيه عدة ألوان، ثم وضعنا فيه الأنابيب الشّعرية الضيقة التي يصعد فيها الماء إلى أعلى بهذه الخاصية، نجد هذه الأنابيب تمتص من الماء على عمومه لا تفرق بين لون ولون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت