فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387266 من 466147

{أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير اللَّه لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً} [النساء: 82] ، فالكاتب البليغ والشاعر المجيد لا يخلو كلام أحد منهما من ضعف في بعضه ، وأيضاً لا تتشابه أقوال أحد منهما بل تجد لكل منهما قِطعاً متفاوتة في الحسن والبلاغة وصحة المعاني.

وبما قررنا تعلم أن المتشابه هنا مراد به معنى غير المراد في قوله تعالى: {وأُخر متشابهات} [آل عمران: 7] لاختلاف ما فيه التشابه.

الصفة الرابعة: كونه مثاني ، ومثاني: جمع مُثَنَّى بضم الميم وبتشديد النون جمعاً على غير قياس ، أو اسم جمع.

ويجوز كونه جمع مَثْنى بفتح الميم وتخفيف النون وهو اسم لِجعل المعدود أزواجاً اثنين ، اثنين ، وكلا الاحتمالين يطلق على معنى التكرير.

كُنِّي عن معنى التكرير بمادة التثنية لأن التثنية أول مراتب التكرير ، كما كُني بصيغة التثنية عن التكرير في قوله تعالى: {ثم ارجع البصر كرتين} [الملك: 4] ، وقول العرب: لَبَّيْك وسَعْديك ، أي إجابات كثيرة ومساعدات كثيرة.

وقد تقدم بيان معنى {مثاني} في قوله تعالى: {ولقد آتيناك سبعاً من المثاني} في سورة [الحجر: 87] ، فالقرآن مثاني لأنه مكرر الأغراض.

وهذا يتضمن امتناناً على الأمة بأن أغراض كتابها مكررة فيه لتكون مقاصده أرسخ في نفوسها ، وليسمعها من فاته سماع أمثالها من قبلُ.

ويتضمن أيضاً تنبيهاً على ناحية من نواحي إعجازه ، وهي عدم المَلل من سماعه وأنه كلما تكرر غرض من أغراضه زاده تكرره قبولاً وحَلاوة في نفوس السامعين.

فكأنه الوجه الحسن الذي قال في مثله أبو نواس:

يزيدك وجهه حُسناً

إذا ما زدته نظَرا...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت