وأخرج نحوه عن سعيد بن جبير.
والشعبي ، فإن صح هذا الخبر وقلنا إنه في حكم المرفوع فما علينا إذا قلنا بظاهره فالعقل لا يأباه والله تعالى على كل شيء قدير ، هذا وجوز أن تكون الينابيع جمع ينبوع بمعنى النابع فإنه كما يطلق على المنبع يطلق على ما ذكر وحينئذٍ تكون منصوبة على الحال ، والمعنى فسلكه مياهاً نابعة في الأرض ، ولا يخلو من الكدر لأنه لو قصد هذا كان الظاهر أن يقال من الأرض وعلى ما هو المشهور يكون {يَنَابِيعَ} منصوباً بنزع الخافض كما أشرنا إليه.
واحتمال كونه منصوباً على المصدرية في إطلاقيه بأن يكون الأصل فسلكه سلوكاً في ينابيع أي مجاري فحذف المصدر وأقيم ما هو في موضع الصفة مقامه أو يكون الأصل فسلكه سلوك ينابيع أي مياه نابعة فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه بعيد كما لا يخفى.
{ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ} أي بواسطته مراعاة للحكمة لا لتوقف الإخراج عليه في نفس الأمر ، وقالت الأشاعرة: أي يخرج عنده بلا مدخلية له بوجه من الوجوه سوى المقارنة {زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ} أي أنواعه وأصنافه من بر وشعير وغيرهما أو كيفياته المدركة بالبصر من خضرة وحمرة وغيرهما أو كيفياته مطلقاً من الألوان والطعوم وغيرهما على ما قيل ، وشمل الزرع المقتات وغيره ، وثم للتراخي في الرتبة أو الزمان ، وصيغة المضارع لاستحضار الصورة {ثُمَّ يَهِيجُ} ييبس ، وظاهر كلام أهل اللغة أن هذا معنى حقيقي للهيجان ، ويفهم من كلام بعض المفسرين أن يهيج بمعنى يثور واستعماله بمعنى ييبس من مجاز المشارفة لأن الزرع إذا يبس وتم جفافه يشرف على أن يثور ويذهب من منابته {فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً} من بعد خضرته ونضارته.
وقرئ {مصفاراً} {مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حطاما} فتاتاً متكسراً كأن لم يغن بالأمس ، ولكون هذه الحالة من الآثار القوية علقت بجعل الله تعالى كالإخراج.