فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387188 من 466147

ولما كان التكرار يمل ، ذكر أن من خصائص هذا الكتاب أنه يطرب مع التكرار ، ويزداد حلاوة ولو ثنى آناء الليل وأطراف النهار ، فقال: {تقشعر} أي تهتز وتتجمع وتتقبض تقبضاً شديداً ، من القشع وهو الأديم اليابس ، وزيد حرفاً لزيادة المعنى ، واختير حرف التكرير إشارة إلى المبالغة فيه ، وكونه حرف التطوير أشد للمناسبة {منه جلود} أي ظواهر أجسام {الذين يخشون} أي يخافون خوفاً شديداً ويلتذون لذة توجب إجلالاً وهيبة ، فيكون ذلك سبب ذلك ، وزاد في مدحهم بأنهم يخافون المحسن ، فهم عند ذكر أوصاف الجلال أشد خوفاً ، فلذلك لفت القول إلى وصف الإحسان فقال: {ربهم} أي المربي لهم والمحسن إليهم لاهتزاز قلوبهم ، روى الطبراني عن العباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تحاتت خطاياه"، وروي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه مر برجل من أهل العراق ساقط ، قال: فما بال هذا؟ قال: إنه إذا قرئ عليه القرآن وسمع ذكر الله سقط ، قال ابن عمر - رضي الله عنهما -: إنا لنخشى الله وما نسقط وإن الشيطان ليدخل في جوف أحدهم ، ما كان هذا صنيع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، {ثم تلين} أي تمتد وتنعم ، وقدم ما صرح فيه بالاقشعرار الذي يلزمه اليبس ، وأخر القلوب إبعاداً لها عما قد يفهم يبساً فيوهم قسوة فقال: {جلودهم} لتراجعهم بعد برهة إلى الرجاء وإن اشتدت صلابتها {وقلوبهم} وذكره لتجدد لين القلوب مع الجلود دال على تقدير اقشعرارها معها من شدة الخشية فإن الخشية لا تكون إلا في القلب ، وكان سر حذف التصريح بذلك تنزيههاً عن ذكر ما قد يفهم القسوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت