فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387165 من 466147

ولكن إذا رجع العبد إلى نفسه وحاله وتقصيره كان لنفسه أشد مقتاً، فكم في النفوس من علل وأمراض، وأغراض وحظوظ تمنع الأعمال أن تكون لله خالصة، وأن تصل إليه.

فقد يعمل العبد العمل حيث لا يراه بشر البتة وهو غير خالص لله، ويعمل العمل والعيون قد استدارت عليه وهو خالص لوجه الله، ولا يعرف هذا إلا أولو البصائر.

فبين العمل وبين القلب مسافة، وفي تلك المسافة قطاع تمنع وصول العمل إلى القلب، وفرق شيطانية مستعدة لإزهاق روح العمل قبل أن يصل إلى القلب فيكون الرجل كثير العمل وما وصل منه إلى قلبه محبة ولا خوف ولا رجاء، ولا زهد في الدنيا، ولا رغبة في الآخرة، ولا نور يفرق به بين أولياء الله وأعدائه، وبين الحق والباطل.

ثم بين الرب وبين القلب مسافة، وعليها قطاع تمنع وصول العمل إليه من كبر وإعجاب وإدلال، ورؤية العمل، ونسيان منَّة الله فيه، وعلل خفية لو استقصى العبد في طلبها لرأى العجب.

ومن رحمة الله أن سترها على أكثر العمال، إذ لو رأوها لوقعوا فيما هو أشد منها من اليأس والقنوط، وترك العمل، وفتور الهمة.

والرياء ضد الإخلاص وهو نوعان:

أحدها: الرياء المذموم: وهو أن يكون الباعث عليه قصد التعظيم والمدح، والرغبة فيما عند من ترائيه أو الرهبة منه ونحو ذلك كمن يتصدق أو يصلي أو يذكر، أو يعلم أو يجاهد من أجل أن يرى أو يقال عنه كذا، فهذا كله من الرياء المذموم شرعاً.

الثاني: الرياء المحمود: وهو أن لا يكون الباعث عليه ما سبق كمن يحسن صلاته وعنده من يريد أن يتعلم منه، فيكون محسناً إليه بالتعليم، وإلى نفسه بالإخلاص، وتعريف الجاهل، وكمن ينفق ماله جهراً ليقتدى به في الخير، فهذا جدير بأن يحصل له مثل أجور من اقتدى به.

13 -فقه التوكل

قال الله تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23) } [المائدة: 23] .

وقال الله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3) } [الطلاق: 3] .

التوكل من أعظم مقامات الدين وأجلها وأفضلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت