فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387164 من 466147

فأهل الدنيا الله أعطاهم مقصدهم، وأهل الدين كذلك، لكن أهل الدنيا أخلصوا في عملهم فزادت وزانت دنياهم كما نرى، ولكن الدنيا فانية رامحة متقلبة فلا يفرح بها إلا جاهل: {فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55) } [التوبة: 55] .

أما الذي يستحق أن يفرح به فهو الدين الذي أكرم الله به البشرية كما قال سبحانه: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58) } [يونس: 58] .

وأهل الدين لم يخلصوا في أعمالهم، فلذلك الله لم يعطهم؛ لأن معهم صورة الدين لا حقيقة الدين، ولو أخلصوا أعمالهم لله، واتبعوا رسوله فيما جاء به لنصرهم وأعزهم ورفع مكانهم ووفر أرزاقهم كما قال سبحانه: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) } [الأعراف: 96] .

وقلب الإنسان يغل على الشرك أعظم غل، وكذلك يغل على الغش، وعلى خروجه عن جماعة المسلمين بالبدعة والضلالة.

فهذه الثلاثة تملؤه غلاً ودغلاً، ودواء هذا الغل واستخراج أخلاطه بتجريد الإخلاص والنصح ومتابعة السنة.

قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ثَلَاثُ خِصَالٍ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ أَبَدًا: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَمُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الأمْرِ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ» أخرجه أحمد والدارمي.

فالقلب لا يبقى فيه غل، ولا يحمل الغل مع هذه الثلاثة، بل تنفي عنه غله، وتنقيه منه، وتخرجه عنه.

والفقه أن يمقت المسلم الناس في ذات الله، ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أشد مقتاً، فإن من شهد حقيقة الخلق وعجزهم، وضعفهم وتفريطهم، وإضاعتهم لحق الله، وإقبالهم على غيره، وبيعهم حظهم من الله بالعاجل الفاني، لم يجد بداً من مقتهم على إعراضهم عن ربهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت