وكذلك كلمة الإيمان لها جهد ولها أوامر .. وكلمة الوضوء لها جهد ولها
أوامر .. وكلمة الصلاة لها جهد ولها أوامر، وكلمة الرزق لها جهد ولها أوامر .. وهكذا، والكل عبادة.
فحتى يأتي الإيمان لا بدَّ من الجهد، وحتى تأتي الهداية لا بدَّ من الجهد كما قال سبحانه: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) } [العنكبوت: 69] .
وحتى يأتي الرزق لا بدَّ من الجهد، والأرزاق بيد الله، ولكن الله جعل لها أسباباً تنال بواسطتها كالتجارة والزراعة ونحوهما، وهذه لعموم البشر، وللمؤمنين باب آخر يحصلون منه على أرزاقهم، وهو باب الإيمان والتقوى كما قال سبحانه: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2، 3] .
وعلى قدر الإيمان تكون الطاعة، وعلى قدر الطاعة تكون الهداية.
وإذا قام الجهد للدين انتشرت الرحمة في العالم، وعمت الفضيلة، وإذا فقد الدين جاءت المصائب في العالم، وعمت الرذيلة، كالمطر إذا جاء نفع الجميع، وإذا انقطع صار مشكلة على الجميع.
فالاستقامة: لزوم طاعة الله واجتناب معصيته في جميع الأحوال.
والناس عامة رؤوسهم ثلاثة:
العلماء .. والعبَّاد .. والأغنياء.
وإذا صلحت أحوال هؤلاء صلحت أحوال الناس، وإذا فسدت أحوال هؤلاء فسدت أحوال الناس كما قال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 34] .
ثم قال: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) } [التوبة: 34] .
والاستقامة على ثلاث درجات:
الأولى: الاستقامة على الاجتهاد في الاقتصاد، وذلك ببذل المجهود وأداء العمل بإخلاص وفق السنة.
والاقتصاد في العمل هو السلوك بين طرفي الإفراط والتفريط، فالإفراط جور على النفوس، والتفريط إضاعة الأمور.