ومشهد آخر في وسطها: (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ; ثم يخرج به زرعاً مختلفاً ألوانه ; ثم يهيج فتراه مصفراً ; ثم يجعله حطاماً ? إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب) . .
وهناك إشارات سريعة إلى خلق السماوات والأرض غير هذين المشهدين البارزين .
كذلك تتضمن السورة لمسات من واقع حياة البشر , وفي أغوار نفوسهم , تتوزع في ثناياها .
يرد في مطالعها عن نشأة البشرية: (خلقكم من نفس واحدة ; ثم جعل منها زوجها . وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج . يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقاً من بعد خلق في ظلمات ثلاث . ذلكم الله ربكم له الملك . لا إله إلا هو , فأنى تصرفون ?) .
ويرد عن طبيعة النفس البشرية في الضراء والسراء: وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيباً إليه ; ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل ... الخ. . (فإذا مس الإنسان ضر دعانا ; ثم إذا خولناه نعمة منا قال:إنما اوتيته على علم بل هي فتنة . .) . .
ويرد في تصوير أنفس البشر في قبضة الله في كل حالة: (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ; فيمسك التي قضى عليها الموت , ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى . إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) . .
ولكن ظل الآخرة وجوها يظل مسيطراً على السورة كلها كما أسلفنا . حتى تختم بمشهد خاشع يرسم ظل ذلك اليوم وجوه: (وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم , وقضي بينهم بالحق , وقيل:الحمد لله رب العالمين) .