فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387013 من 466147

(قل هل يستوي الذين يعلمون) إن ما وعد الله به من البعث والثواب والعقاب حق (والذين لا يعلمون) ذلك أو الذين يعلمون ما أنزل الله على رسله والذين لا يعلمون ذلك أو المراد العلماء والجهال، ومعلوم عند كل من له عقل أنه لا استواء بين العلم والجهل، ولا بين العالم والجاهل.

قال الزجاج أي كما لا يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون كذلك لا يستوي المطيع والعاصي.

وقيل المراد بالذين يعلمون هم العاملون بعلمهم، فإنهم المنتفعون به لأن من لم يعمل بمنزلة من لم يعلم، وقيل: افتتح الله الآية بالعمل وختمها بالعلم، لأن العمل من باب المجاهدات والعلم من باب المكاشفات، وهو النهاية فإذا حصل للإنسان دل ذلك على كماله وفضله.

(إنما يتذكر أولو الألباب) أي إنما يتعظ بوعظ الله ويتدبر ويتفكر فيه أصحاب العقول الصافية، والقلوب النيرة، وهم المؤمنون لا الكفار، فإنهم وإن زعموا أن لهم عقولاً فهي كالعدم، وهذه الجملة ليست من جملة الكلام المأمور به، بل من جهة الله سبحانه بعد الأمر بما ذكر من القوارع الزاجرة عن الكفر والمعاصي، لبيان عدم تأثيرها في قلوب الكفرة لاختلال عقولهم.

(قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ) لما نفى سبحانه المساواة بين من يعلم من لا يعلم، وبين أنه (إنما يتذكر أولو الألباب) أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يأمر المؤمنين من عباده بالثبات على تقواه والإيمان به، والمعنى ياأيها الذين صدقوا بتوحيد الله اتقوا ربكم بطاعته واجتناب معاصيه، وامتثال أوامره وإخلاص الإيمان له، ونفي الشركاء عنه، والمراد: قل لهم قولي هذا بعينه، ثم لما أمر الله سبحانه المؤمنين بالتقوى، بين لهم ما في هذه التقوى من الفوائد فقال:

(للذين أحسنوا) أي عملوا الأعمال الحسنة (في هذه الدنيا) على وجه الإخلاص (حسنة) عظيمة وهي الجنة، وقوله (في هذه الدنيا) متعلق بأحسنوا وقيل بحسنة على أنه بيان لمكانها، فيكون المعنى للذين أحسنوا في العمل حسنة في الدنيا بالصحة والعافية، والظفر والغنمية، والأول أولى، ثم لا كان بعض العباد قد يتعسر عليه فعل الطاعات، والإحسان في وطنه أرشد الله سبحانه من كان كذلك إلى الهجرة فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت