أخرج جويبر عن ابن عباس في هذه الآية قال أنزلت في ثلاثة احياء عامر وكنانة وبنى سلمة كانوا يعبدون الأوثان ويقولون الملائكة بناته فقالوا ما نعبدهم الّا ليقرّبونا إلى الله زلفى وقال البغوي انهم كانوا إذا قيل لهم من ربكم ومن خلقكم ومن خلق السّماوات والأرض قالوا لله فيقال لهم ما معنى عبادتكم الأوثان قالوا ليقرّبونا إلى الله زلفى إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ بنسبة الولد إلى الله وبقوله الأصنام تشفع عند الله كَفَّارٌ (3) لأنعام الله حيث يشرك به غيره يعني ان الله لم يرد ولا يريد ان يهديهم ولو شاء لهداهم فلم يكذبوا ولم يكفروا جملة معترضة ..
لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً كما زعموا لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ العائد إلى الموصول ضمير منصوب محذوف والموصول مع الصلة مفعول لاصطفى وممّا يخلق حال منه والعائد إلى الموصول فيه أيضا ضمير منصوب يعني لو أراد الله اتخاذ الولد لاصطفى ما يشاءه مما خلق إذ لا موجود الا وهو مخلوقه لقيام الادلة على امتناع وجود واجبين ووجوب استناد ما عدا الواجب إليه ومن البين ان المخلوق لا يماثل الخالق فيقول مقام الولد له فهذا الكلام في قوة أن يقال لو أراد الله ان يتّخذ ولدا لا يتصور ذلك فحذف الجزاء وأقيم دليله مقامه وجاز أن يكون العائد إلى الموصول في ممّا يخلق الضمير المرفوع والمعنى لو أراد الله ان يتّخذ ولدا لاصطفى ولدا بقدر على خلق الأشياء وذا محال لأنه يستلزم تعدد الالهة فهو دليل على امتناع ارادة الله ان يتخذ ولدا ثم قرر ذلك بقوله سُبْحانَهُ أن يكون له ولد هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ يعني ان الالوهية التي تتبع الوجوب مستلزم للتوحد في ذاته وصفاته وتنافى المماثلة والمشاركة فانى يكون له ولد والولد لا يكون
الا من جنس الوالد ناشيا من بعض اجزائه الْقَهَّارُ (4) القهارية المطلقة ينافى المشاركة وقبول الزوال المحوج إلى الولد ثم استدل على ذلك بقوله.