ومن أكبر أصحاب عبد الله القشيري وهو الذي عمل طلسم الخنافس في دور بغداد قال أبو معشر لو كنت في القوم ذكرت أشياء خفيت عليهم كنت أقول الدعوى باطلة من أصلها إذ البرج منقلب وهو الجدي والمشتري في الوبال والقمر في المحاق والكوكبان الناظران إلى الطالع في برج كذاب وهو العقرب فتأمل كيف اختلفت أحكامهم مع اتحاد الطالع وكل منهم يمكنه تصحيح حكمه بشبهة من جنس شبهة الآخر فلو اتفق أن ادعى رجل صادق في ذلك الوقت والطالع دعوى ألم يكن ادعاؤه ممكنا غير مستحيل ودعواه صحيحة في نفسها أم تقولون إنه لا يمكن أن يدعى أحد في ذلك الوقت والطالع دعوى صحيحة البتة ومن المعلوم لجميع العقلاء أنه يمكن إذ ذاك دعوتين من رجل محق ومبطل
بذلك الطالع بعينه فما أسخف عقل من ارتبط بهذا الهذيان وبني عليه جميع حوادث الزمان وليس بيد القوم إلا ما اعترف به فاضلهم وزعيمهم أبو معشر.
الوجه السادس: ماذا قال الكتاب المقدس عن إبراهيم - عليه السلام -.
إبراهيم يستعمل المعاريض:
وحدث لما قرب أن يدخل مصر أنه قال لساراي امرأته إني قد علمت أنك امرأة حسنة المنظر. (فَيَكُونُ إِذَا رَآكِ الِمْصْرِيُّونَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: هذِهِ امْرَأَتُهُ. فَيَقْتُلُونَنِي وَيَسْتَبْقُونَكِ. 13 قُولِي إِنَّكِ أُخْتِي، لِيَكُونَ لِي خَيْرٌ بِسَبَبِكِ وَتَحْيَا نَفْسِي مِنْ أَجْلِكِ) . سفر التكوين (12/ 13: 11) .
هل عرف إبراهيم يهوه أم لم يعرفه؟
يذكر سفر التكوين أن إبراهيم عرف (يهوه) باسمه ودعا الموقع الذي أوشك أن يمارس عنده عادة ذبح الابن تقدمة للإله باسم (يَهْوَهْ يِرْأَهْ) (تكوين 22: 14) .
لكن ذلك لسوء الحظ تناقض تناقضًا صريحًا مع ما ورد في سفر الخروج ومبررًا للتشكيك في أمانة الرواية ومصداقية الحكاية، فقد جاء في سفر الخروج (6: 3) أن يهوه قال لموسى في أول لقاء لهما قرب خيام مدين أن إبراهيم وإسحاق ويعقوب لم يعرفوه باسم. انتهى انتهى {موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام، لنخبة من الباحثين} ...